بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٩ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
(أكرم العالم وقلّده) فإنه وإن كان مقتضى اختصاص التقليد بالعالم الفقيه أن يكون المراد بلفظ (العالم) في الدليل الثاني هو خصوص العالم الفقيه إلا أن هذا ليس على سبيل الوصف المعتمد على الموصوف ليقتضي حمل الدليل الأول على الثاني, بل يؤخذ بإطلاق الدليل الأول ويبنى على أن كل عالم فقيهاً كان أو غيره فهو واجب الإكرام, وإنما اشتمل الدليل الثاني على الأمر بإكرام العالم الفقيه لضرب من التأكيد أو لنحو ذلك.
وفي مورد الكلام يؤخذ بإطلاق قوله ٧ في معتبرة محمد بن مسلم: ((عمد الصبي وخطأه واحد)) ويبنى على أن قوله ٧ في موثقة إسحاق بن عمار: ((عمد الصبيان خطأ)) وإن كان ناظراً إلى خصوص باب الجنايات بقرينة الذيل إلا أنه إنما خصّ بالذكر تمهيداً للحكم بتحمل العاقلة لما يترتب على جنايتهم من الدية لا لاختصاص التسوية بين عمد الصبي وخطئه بموارد الجنايات.
وبهذا يظهر أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في المقام من جعل موثقة إسحاق قرينة على أن معتبرة محمد بن مسلم ناظرة إلى خصوص باب الجنايات إن كان من جهة قاعدة حمل المطلق على المقيد أو ما هو بمنزلته فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، لما مرّ من أن المقام ليس من موارد تطبيق القاعدة المذكورة، كما أقرّ به (قدس سره) في موضع آخر [٢] قائلاً: (إنه لا تنافي بين الروايتين بعد كونهما مثبتين لكي يتصدى لعملية الإطلاق والتقييد, فمن الجائز مساواة عمد الصبي مع خطأه في غير الجنايات أيضاً).
وكيفما كان فقد اتضح مما تقدم: أنه يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق معتبرة محمد بن مسلم هو أن الصبي إذا تعمد فعل شيء من موجبات الكفارة مما لا تثبت إلا عند الإتيان بموجبها عمداً لا تجب الكفارة بفعله تنزيلاً له ــ بموجب المعتبرة ــ منزلة الخطأ المفروض عدم ثبوت الكفارة فيه.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٤٦. معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٤١.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٢٩ (بتصرف).