بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٢ - كفارة صيد الصبي على الولي
الصيد)). قلت: إن الله عزّ وجل قد أحلّ له الميتة إذا اضطر إليها ولم يحل له الصيد. قال: ((تأكل من مالك أحب إليك أو من ميتة؟)) قلت: من مالي. قال: ((هو مالك، لأن عليك فداه)). قلت: فإن لم يكن عندي مال؟ قال: ((تقضيه إذا رجعت إلى مالك)). ونحو هذه روايات أخرى.
والفداء لغة [١] يأتي مصدراً من فدى يفدي، ويأتي أيضاً اسماً لما يفتدى به. فإذا كان مستعملاً في الموثقة بالمعنى الأول اقتضى ذلك أن تكون كفارة الصيد ــ كالكفارات المالية الأخرى ــ من قبيل الفعل الموضوع على ذمة المكلف ــ أقصى الأمر أنها فعل مالي أي يتقوّم بالتصرف في المال ــ فلا تكون إلا واجباً تكليفياً صرفاً.
وأما إذا كان مستعملاً بالمعنى الثاني فمقتضى ذلك أن تكون ذمة المحرم مشغولة ــ على سبيل الحكم الوضعي ــ بمثل الصيد, والمقصود به ما يماثل الصيد من الأنعام الثلاثة، كما ورد في الآية الكريمة [٢] : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ)) .
ونظير المقام نفقة الزوجة، فقد ورد في الآية الكريمة قوله تعالى [٣] : ((وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ)) ، واختلف الفقهاء (رضوان الله عليهم) في كون الرزق والكسوة فيه مصدرين أم اسمين للعين, فعلى الأول فإن المستفاد من الآية المباركة كون نفقة الزوجة نظير نفقة الأقارب واجباً تكليفياً صرفاً, وأما على الثاني فالمستفاد منها كونها من قبيل الديون مما تشتغل به الذمة وضعاً, والوجه الثاني هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] خلافاً لما يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [٥] من
[١] لاحظ لسان العرب ج:١٥ ص:١٤٩ــ١٥٠.
[٢] المائدة:٩٥.
[٣] البقرة:٢٣٣.
[٤] مباني العروة الوثقى (كتاب الضمان) ص:١٩٤.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ج:١٣ ص:٣٣٣.