بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٦ - كفارة صيد الصبي على الولي
وكذلك كفارة صيده (١)
________________________
وعلى ذلك فالمعوّل على ما يستفاد من إطلاق معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله [١] من أن الصوم بدلاً عن هدي الصبي يكون على وليّه بلا فرق بين كون الصبي غير مميز أو مميزاً قادراً على أداء الصوم بنفسه.
اللهم إلا أن يناقش في انعقاد الإطلاق للرواية المذكورة ويقال: إنها محمولة على الورود مورد الغالب, فإن غالب الصبيان حتى المميزين منهم لا يتيسر لهم أداء الصوم عشرة أيام على النحو المقرر بدلاً عن الهدي.
والقرينة على كونها محمولة على ذلك هي مناسبات الحكم والموضوع، فإنها تقتضي أن لا تصل النوبة إلى نيابة الغير في أداء العمل العبادي مع تمكن الشخص من أدائه بنفسه, ولذلك لوحظ عدم الترخيص في نيابة الولي عن الصبي في سائر أفعال الحج ومناسكه مع تمكنه من المباشرة في أدائها فيستبعد جوازه في الصيام بدل الهدي.
وعلى ذلك فمقتضى الصناعة هو أن يصوم الصبي بنفسه إذا كان متمكناً منه من غير عسر ومشقة, ولا أقل من الاجتزاء بصومه وعدم الحاجة إلى نيابة الولي عنه، فتأمل.
(١) أي أن كفارة صيد الصبي على وليّه لا في ماله, وهذا هو المشهور بين فقهائنا (رض) [٢] , وفي مقابله قولان آخران ..
أحدهما: ما يظـهر من ابن إدريس (رحمه الله) [٣] من عدم ثبوت الكفارة في صيـد
[١] وأما صحيحة معاوية بن عمار فقد مرّ في (ج:١ ص:٤٣٨) التأمل في شمولها للمميِّز, كما أن معتبرة عبد الرحمن بن أعين تحكي قضية في واقعة، ولا يعلم أنه كان في صبيانه من المميزين أو لا. ولا مجال للتمسك بعدم استفصال الإمام ٧ في مقام الجواب لاحتمال اطلاعه ٧ على حالهم فلا يحرز انعقاد الإطلاق لكلامه ٧ ، فتدبر.
[٢] لاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٢٥٦.
[٣] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦٣٦.