بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٩ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
ظهور له في إرادة تكفل نفقات حجه.
والأمر بالذبح عن الصبي كذلك, فإن الصبي لما لم يكن متمكناً في الغالب من الذبح لا بالمباشرة ولا بتكليف الغير بذلك فإن أمر وليه بالذبح عنه إنما يستفاد منه وجوب تكفّله لعملية الذبح عنه بالمباشرة أو بالتسبيب ولا يستفاد منه كون ما يذبح أي الهدي على عاتق الولي أيضاً إلا إذا فرض كون الصبي فقيراً لا يملك من المال ما يفي بثمن الهدي.
فظهر من جميع ما تقدم: أن أقصى ما يمكن أن يدعى دلالة موثقة إسحاق بن عمار عليه هو لزوم تكفّل الولي لهدي الصبي إذا كان فاقداً للمال الوافي بثمنه, فالاستدلال بها على كون ثمن هديه على الولي مطلقاً كما ورد في كلمات جمع من الأعلام (رضوان الله عليهم) مما لا يمكن المساعدة عليه.
الرواية الرابعة: معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله [١] عن أبي عبد الله ٧ قال:((يصوم عن الصبي وليّه إذا لم يجد هدياً وكان متمتعاً)).
وهذه الرواية تماثل صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في جعل العبرة في وجوب الصوم بدلاً عن الهدي بعدم وجدان الصبي، فإن الضمير في قوله ٧ : ((إذا لم يجد هدياً)) يرجع بحسب ظاهر العبارة إلى الصبي لا إلى الولي.
ويؤكده رجوع الضمير في قوله ٧ : ((وكان متمتعاً)) إلى الصبي، فإن التفريق بين المقطعين برجوع الضمير في الأول إلى الولي وفي الثاني إلى الصبي غير مستساغ كما لا يخفى.
ثم إن الرواية معتبرة السند كما وصفناها، وإن كان فيه بحسب النسخ المتداولة من التهذيب [٢] (محمد بن القاسم عن أبان بن عثمان) فإن (محمد) فيه مصحف (موسى) كما نبّه عليه المحقق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني [٣] , وهو الموجود في النسخة القديمة من التهذيب بخط يوسف بن محمد الأبدال المؤرخة
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١.
[٢] حتى التي هي بخط الشيخ الحسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي (قُدِّس سرُّهما).
[٣] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:٣ ص:٤٧٧.