بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٩ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
هذا من جهة السؤال, وأما جواب الإمام ٧ فيمكن أن يقال: إنه يدل على إقرار السائل على ما بنى عليه من أن الهدي لا يخرج من مال الصبي مطلقاً, حيث يلاحظ أنه ٧ لم يفصّل بين صورة كون الصبي ذا مال وغيرها بل حكم بلزوم بذل الكبار ثمن الهدي عن الصغار وإن كان ذلك يؤدي إلى عجزهم عن شراء الهدي لأنفسهم فيضطروا إلى الصوم بدلاً عنه.
وبالجملة: إن مقتضى إطلاق هذه الصحيحة هو كون هدي الصبي من مال من يحج به ولا يكون من مال الصبي مطلقاً، وهذا هو المطلوب.
ولكن يمكن أن يلاحظ على هذا البيان بوجوه ..
(الوجه الأول): أنه إن تم فإن أقصى ما يقتضيه هو أنه في صورة وجدان الولي ومن بحكمه للمال الوافي بالذبح عن الصبي فإنه يلزمه ذلك سواء أكان للصبي مال يفي بالذبح عنه أم لا، وسواء أكان الذبح عن الصبي يعجّز الولي عن الذبح عن نفسه فيضطر إلى الصوم بدلاً عن الهدي أم لا. وأما إذا فرض أن الولي لم يكن يملك المال الوافي بالذبح عن الصبي وكان الصبي يملك ذلك فلا دلالة في الرواية على عدم جواز إخراج ثمن الهدي من مال الصبي ولزوم أن يتكفل به الولي ولو باستقراض أو نحوه. وعلى ذلك فلا وجه لإطلاق القول بأن ثمن هدي الصبي على الولي استناداً إلى هذه الرواية.
(الوجه الثاني): أن عدم تعرض السائل لكون الصبي واجداً أو فاقداً للمال الوافي بثمن الهدي كما يمكن أن يكون من جهة بنائه على عدم إخراج ثمن الهدي من مال الصبي وإن فرض عدم وفاء مال الولي بالذبح عن نفسه وعن الصبي ــ كما هو مبنى البيان المذكور ــ كذلك يمكن أن تكون من جهة قلة موارد امتلاك الصبي الذي حجّ به أبوه ــ كما هو مورد الرواية ــ للمال الوافي بثمن الهدي, فإن معظم من يملكون المال من الصبيان إنما هم الأيتام الذي يحصلون عليه إرثاً من آبائهم, فإن كان الأب هو الذي يحج بابنه فالغالب أن لا يكون للابن مال ليصرف في تحصيل الهدي له.
وهذا الاحتمال الثاني هو الأقرب في النظر, أي أن عدم تعرض السائل