بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٤ - المسألة ٩ ثمن هدي الصبي على الولي
من مال الولي مطلقاً ..
١ ــ أما السيد الحكيم (طاب ثراه) فقد وجّه ما ذكره بقوله [١] : (إن الأمر في صحيح زرارة بالذبح عن الصغار إنما كان بعد قول السائل: (ليس لهم ما يذبحون) فلا يدل على الحكم في صورة تمكن الطفل منه, بل لعله ظاهر في الذبح من مال الصبي مع التمكن منه، بل لا يبعد ظهوره في ذلك من جهة التقرير).
وتوضيح مرامه (قدس سره) : أن قول السائل: (ليس لهم مايذبحون) ظاهر من بنائه على أن الصغير إذا كان له مال يذبح عنه من ماله, وإنما سأل عن حكمه فيما إذا لم يكن له مال, فأجابه الإمام ٧ بأن على الكبار عندئذٍ أن يذبحوا عن الصغار ويصوموا عن أنفسهم، والمستفاد من الجواب إقرار السائل على ما كان بانياً عليه في صورة كون الصغير ذا مال يفي بالذبح عنه، وإلا لكان من المناسب جداً أن ينبهّه الإمام ٧ على خطأه في ذلك، وحيث إنه لم يفعل دلّ على إقراره عليه, فتثبت بذلك تمامية دلالة الصحيحة على أن ثمن الهدي يكون من مال الصبي إن كان له مال, وإما يجب على الولي الذبح عنه في غير هذه الحالة.
ويلاحظ على هذا البيان بأنه مبني على رجوع ضمير الجمع في قوله: (ليس لهم) إلى الصغار ليكون المعنى أنه ليس للصغار مال حتى يصرف في الذبح عنهم. ولكن هذا غير صحيح، بل الضمير يرجع إلى الكبار الذين حجوا بالصغار ــ كما نبه عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] وغيره ــ والقرينة عليه أمران ..
[١] مستمسك العورة الوثقى ج:١٠ ص:٢٥ (بتصرف).
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٤٢. قال (قدس سره) : إن رجوع الضمير إلى الصغار لا تساعد عليه قواعد الأدب بعد عدم سبق ذكرهم في الكلام، بل الضمير عائد إلى الجماعة المستفاد من قوله: ((لبّوا عنه)).
أقول: لفظة (لبّوا) وردت في التهذيب وفي الوسائل (ج:١١ ص:٢٨٨) وفي نسخة من الوافي (ج:١٢ ص:٢٩١). ولكن الموجود في الفقيه وفي الكافي (لبى) وهو الأنسب، لأن المفروض في صدر الرواية أن الرجل هو الذي حج بابنه وليس جماعة من الرجال ليناسب إرجاع ضمير الجمع إليهم, وعلى ذلك فلا يتم ما ذكره (قدس سره) من الاستشهاد وإن كان أصل مدعاه صحيحاً.