بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤ - حول اشتراط إذن الولي في صحة حج الصبي المميز
الغناء الخالي من المد والترجيع والأكثر هو ما كان مشتملاً عليهما.
والوجه في عدم تأتّي البيان المتقدم هنا هو أن الحكم التحريمي لا ينحل عقلائياً إلى تحريمات ضمنية، أي أن الفعل المحرّم إذا كان مركباً من عشرة أجزاء ــ مثلاً ــ فليس كل جزء منه محرماً بحرمة ضمنية، بل هناك حرمة واحدة متعلقة بالمجموع.
وعلى ذلك لا يمكن الرجوع إلى أصالة البراءة عن تعلق الحرمة بالأكثر عند دوران الأمر فيه بين أن يكون مركباً من تسعة أجزاء أو عشرة أجزاء مثلاً، بل تكون حرمة الفعل عند اجتماع الأجزاء العشرة معلومة وعند فقد أي جزء من تلك الأجزاء مشكوكاً فيها، ومقتضى الأصل عدم الحرمة.
وهكذا الحال في موضوعات الأحكام، كما إذا شك في كون موضوع الحكم بوجوب الحج هل هو البالغ العاقل المستطيع أو بإضافة رجوعه إلى الكفاية، فيدور الأمر فيه بين الأقل والأكثر، ولكن الحكم لا ينحل بلحاظ موضوعه المركب من أمرين أو أزيد، لأن الموضوع بالنسبة إلى الحكم من قبيل العلة، والتركّب في العلة لا يقتضي التركّب في المعلول، فلو دار أمر الموضوع بين أن يكون مركباً مثلاً من ثلاثة أشياء وأربعة يكون ترتب الحكم عند اجتماع الأربعة معلوماً وعند اجتماع الثلاثة مشكوكاً فيه. ولا مجال لإجراء أصالة البراءة بالنسبة إلى الحكم المترتب على اجتماع الأربعة لليقين عندئذٍ بترتب الحكم، إما لتحقق الموضوع بالتئام مجموع الأربعة أجزاء أو بالتئام ثلاثة أجزاء منها، فيكون نفي الحكم عن الأربعة بحدِّها لغواً، ولا أثر له في مرحلة التنجيز.
هذا في موضوعات الأحكام الإلزامية، وأما موضوعات الأحكام غير الإلزامية ــ كما في محل البحث ــ فالأمر فيها أوضح، لأن مجرى أصالة البراءة في دوران الأمر بين الأقل والأكثر هو الحكم في جانب الأكثر، ولكن الحكم غير الإلزامي مما لا معنى لإجراء أصالة البراءة عنه فكيف يمكن التمسك بها لنفي كون موضوعه هو الأكثر؟!