بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٣ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
إليهم في النسخ المتوفرة من تلك الكتب بأيدينا، وكما لا يحتمل أن يكون ذلك اختلاقاً منه ــ فإنه لا يناسبه ولا مصلحة له فيه ــ كذلك لا يحتمل سقوط كل ذلك عن النسخ المتأخرة من تلك المصادر فإنه كثير جداً بل لما كان في الغالب بمضامين لم يعهد صدورها من أصحاب تلك الكتب فمن المستبعد أصل اشتمالها عليه.
والاحتمال الأقرب في المقام هو أنه اعتمد في نقل تلك المطالب عن بعض كتب المتأخرين ــ ولعله كتاب الحاوي في طبقات الإمامية ليحيى بن طيّ الحلبي الذي ذكره وأشار إليه مراراً [١] ــ ويبدو أن منشأ وقوعه في الاشتباه هو أن مؤلف ذلك الكتاب ــ الذي يظهر أنه لم يكن لدى ابن حجر إلا أوائله ــ لما كان يترجم لشخص ويذكر ما لديه بشأنه من المعلومات يشير ضمناً إلى أنه قد ذكره الشيخ في رجال الشيعة أو في مصنفي الإمامية مثلاً، قاصداً بذلك التنبيه على بعض مصادر ترجمته، ولكن ابن حجر كان يفهم منه أن ما ورد في الترجمة إنما هو مقتبس من كلام الشيخ مثلاً فينسبه إليه مباشرة!
وبالجملة: الظاهر ــ بحسب الشواهد والقرائن ــ أنه لم يكن لابن حجر مصدر فيما ذكره في تراجم رواة أصحابنا سوى بعض كتب المتأخرين منهم ــ دون الأصول الرجالية المعروفة ــ والمظنون قوياً أن الأصل فيما ورد في ذلك الكتاب مما أورده ابن حجر في ترجمة الحسن بن محبوب هو فهرست الشيخ (قدس سره) ولكن مع بعض السقط أو التحريف، فقد ترجم الشيخ لابن محبوب قائلاً [٢] : (الحسن بن محبوب السراد، ويقال له: الزراد، ويكنى أبا علي، مولى بجيلة، كوفي ثقة. روى عن أبي الحسن الرضا ٧ ، وروى عن ستين رجلاً من أصحاب أبي عبد الله ٧ ) ثم أورد طرقه إلى جملة من كتبه، وممن روى عنهم فيها كل من أحمد بن محمد بن عيسى ومعاوية بن حكيم ويونس بن علي العطار، ويوجد في موضع آخر [٣] منه رواية محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب،
[١] لاحظ لسان الميزان ج:١ ص:٤٠٧، ٤٣٦، ج:٢ ص:٦٢، ج:٧ ص:٥٧.
[٢] الفهرست ص:٩٦.
[٣] الفهرست ص:١٨٣.