بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٧ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
هو التحريم بقرينة قوله ٧ : ((إن الله عز وجل لا يحب الفساد))، ورواية علي بن جعفر [١] عن أبي إبراهيم ٧ قال: سألته عن الرجل يأكل من مال ولده. قال: ((لا، إلا أن يضطر إليه فيأكل منه بالمعروف ..))، ومعتبرة عبد الله بن سنان [٢] قال: سألته ــ يعني أبا عبد الله ٧ ــ ماذا يحل للوالد من مال ولده؟ قال: ((أما إذا أنفق عليه ولده بأحسن النفقة فليس له أن يأخذ من ماله شيئاً ..)).
وبالجملة النصوص الواردة في المسألة متعارضة ولا ترجيح لما دل على جواز تصرف الأب في أموال ابنه كيفما يشاء بل الترجيح لما دل على تحديد تصرفه فيها بما مرّ فإنه موافق للكتاب المجيد حسب ما تقدم [٣] .
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه لو غض النظر عن النبوي المتقدم فإن النصوص الأخرى كمعتبرة سعيد بن يسار وصحيحة محمد بن مسلم إنما تدل على جواز أن ينفق الوالد من مال ولده على نفسه من دون التحديد بمورد الضرورة فهي لا تصلح دليلاً على جواز صرف الوالد مال الولد عليه من غير مراعاة مصلحته كما هو محل البحث، فتدبر.
[١] الكافي ج:٥ ص:١٣٥. ونحوها ما رواه في قرب الإسناد (ج:٢ ص:١١٩) بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ٧ قال: وسألته عن الرجل يأخذ من مال ولده؟ قال: ((لا، إلا بإذنه أو يضطر فيأكل بالمعروف أو يستقرض منه حتى يعطيه إذا أيسر ..)). والملاحظ أن كلا الطريقين إلى علي بن جعفر لا يخلو من ضعف، ولكن ربما يحصل الاطمئنان بصدور الرواية من ضم أحدهما إلى الآخر.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣٤٥. وفيه الحسين بن حماد وهو مصحف والصحيح (الحسين عن حماد) كما يعلم بمراجعة الاستبصار فيما اختلف من الأخبار (ج:٣ ص:٥٠).
[٣] يمكن أن يقال: إن قول النبي ٦ : ((أنت ومالك لأبيك)) يعدّ من السنة القطعية لتوافق الفريقين على نقله بطرق متعددة فلو بني على كونه مسوقاً لبيان استحقاق الأب التصرف في مال ابنه كيفما يشاء لزم طرح ما يعارضه بموجب ما دل على أن الأئمة : لا يقولون ما يخالف قول النبي ٦ ، فلاحظ. ولكن الذي يسهل الخطب هو عدم ثبوت أن النبوي المذكور مسوق لبيان ما تقدم.