بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٤ - المسألة ٨ نفقة حج الصبي على الولي
المدين لإرغامه على أداء دينه. ففي موثقة غياث بن إبراهيم [١] عن جعفر عن أبيه ٨ : ((أن علياً ٧ كان يحبس في الدين، فإذا تبيّن له إفلاس وحاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالاً)).
ويؤيد ورود النبوي الشريف في مورد الدين بعض النصوص المروية من طرق الجمهور، وهو ما أورده ابن حبان [٢] بإسناده عن عائشة: أن رجلاً أتى رسول الله ٦ يخاصم أباه في دين عليه، فقال نبي الله: ((أنت ومالك لأبيك)).
وكيفما كان فإن المعتبرة واضحة الدلالة على أن كلام النبي ٦ للولد لم يكن مسوقاً لبيان استحقاق الأب التصرف في مال ولده كيف ما يشاء، بل أريد به صرف الولد عن إعسار أبيه في أداء دينه. فكأنه ٦ أراد أن يقول له: أنت هبة الله لأبيك ــ كما ورد في قوله تعالى [٣] : ((يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ)) ــ ومالك مثلك لأنه تبع لك، فلا ينبغي لك أن تخاصم والدك الذي وهبت له في استحصال دين لك عليه.
ولو كان كلامه ٦ مسوقاً لبيان أن من حق الأب أن يتصرف في مال ولده وفق ما يريد كمال نفسه لنافاه ــ بوضوح ــ ما ورد في جواب الإمام ٧ من تقييد تصرف الأب بمورد الاضطرار مع الاقتصار على مقدار القوت من غير سرفٍ، إذ كيف يكون مال الولد للأب ولا يجوز له التصرف فيه إلا في حال الاضطرار لتأمين قوته؟!
وهذا هو منشأ استغراب الحسين بن أبي العلاء حيث قال: (فقول رسول الله ٦ للرجل ..).
والملاحظ أن الإمام ٧ لم يذكر في دفع هذا الاستغراب إلا بيان مورد كلام النبي ٦ فيتعيّن أن يكون مراده ٧ هو ما تقدم من أن كلامه ٦ لم
[١] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:١٩٦.
[٢] صحيح ابن حبان ج:٢ ص:١٤٢، ج:١٠ ص:٧٤ــ٧٥. ولاحظ موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ج:٣ ص:٤٢٧.
[٣] الشورى:٤٩.