بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٨ - هل يشترط في صحة الطواف بالصبي غير المميز أن يتوضأ الذي يتولى الطواف به؟
منهم هدياً فليصم عنه وليه)) وبمضمونها معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله [١] . وأما عدم ذكر الهدي في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج فالظاهر أنه من جهة أن حجه وحج من معه لم يكن متعة بل إفراداً، فليلاحظ.
وكيفما كان فلا إشكال في أن حال الذبح حال الحلق والتقصير مما لا يعتبر فيه المباشرة حتى في حال الاختيار فيجوز أن يقوم به الغير بطلب من الحاج كما هو المتعارف لدى الحجاج، نعم ورد في بعض النصوص [٢] أنه (يستحب للمرء أن يلي نحر هديه أو ذبح أضحيته بيده إن قدر على ذلك، فإن لم يقدر فليكن يده مع يد الجازر فإن لم يستطع فليقم قائماً عليه حتى تنحر أو تذبح ويكبّر الله عند ذلك).
والظاهر ثبوت الحكم المذكور في حق الصبي أيضاً فقد ورد في صحيح معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((كان علي بن الحسين ٧ يجعل السكين في يد الصبي ثم يقبض الرجل على يد الصبي فيذبح)).
(الفعل التاسع): طواف النساء. ويظهر من الفقهاء (رضوان الله عليهم) الاتفاق على وجوبه في حج الصبيان [٤] ولكن لم يرد فيه دليل بالخصوص بل ربما يستفاد من صحيح عبد الرحمن بن الحجاج [٥] عدم وجوبه في حج الصبي غير المميز فقد ذكرت حميدة ما يصنع بالصبي في يوم النحر من الرمي عنه وحلق رأسه ثم زيارة البيت والطواف به حوله وبين الصفا والمروة ولم تذكر شيئاً عن الطواف الآخر وهو طواف النساء مما يوحي بعدم وجوبه.
اللهم إلا أن يقال: إن طواف النساء ــ بناءً على ما هو الصحيح ــ يعدّ أحد
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٠.
[٢] دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٢٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٩٧.
[٤] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٦٠. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٢٩. مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣٥٥. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٤١٠.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٠. ولاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٠١.