بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٦ - هل يشترط في صحة الطواف بالصبي غير المميز أن يتوضأ الذي يتولى الطواف به؟
اللهم إلا أن يقال: إن بين الغسل والوضوء فرقاً فإنه لو اعتبر الوضوء في الطواف بالصبي غير المميز لاقتضى ذلك تجديده إذا صدر منه حدث قبل إتمام الطواف به ومن المعلوم أن الصبي غير المميز ولا سيما في السنوات الأولى من عمره لا يمسك نفسه من الحدث فلو وجب تجديده الوضوء به لكان في ذلك كلفة غير قليلة بالنسبة إلى وليه ولكان من المناسب جداً التعرض له في الروايات مع أنها بأجمعها خالية عن ذكره بالمرة. ومن هنا ينبغي الاطمئنان بعدم اعتبار الوضوء في الطواف به، فتدبر.
تبقى الإشارة إلى أن السيد الحكيم (قدس سره) [١] قد بنى على لزوم أن يوضأ الولي مع الإمكان صبيه غير المميز للطواف به من جهة أن المستفاد من النصوص ــ كخبر زرارة ــ أن ما يمكن إيقاعه في الطفل يتعيّن فيه ذلك.
ولكن استفادة الكلية المذكورة إنما تسلّم بالنسبة إلى أفعال الحج دون مقدماتها إذ لم يذكر في النصوص شيء من المقدمات سوى غسل الإحرام على ما تقدم فكيف يستفاد منها كبرى أن مقدمات أفعال الحج ــ كالأفعال نفسها ــ مما يلزم مع الإمكان إيقاعها على الصبيان؟!
(المورد الثاني): في أنه هل يشترط في صحة الطواف بالصبي غير المميز في الحج أو العمرة أن يتوضأ الذي يتولى الطواف به أم لا؟
يبتني اشتراط ذلك على أحد أمرين ..
أحدهما: ما يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [٢] من أن كل ما لا يمكن إيقاعه في الصبي من أفعال الحج أو مقدماتها ينوب عنه فيه الولي كما هو مورد خبر زرارة.
ثانيهما: ما ربما يقال: من أن الولي الذي يطوف بالصبي غير المميز ينوب عنه في الطواف إلا أنه يكون ببدن الصبي لا ببدنه وهو الذي يتولى النية بدلاً عنه فيجري عليه ما يلزم النائب عن الغير في أداء الطواف من الطهارة عن الحدث.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٢.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٣.