بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٤ - هل يشترط في صحة الطواف بالصبي غير المميز أن يوضأه الولي؟
كان هو الذي يتولى نية الطواف كذلك تعتبر في من يطاف به ولكنه لا تتأتّى منه النية كالمغمى عليه بناءً على أنه يطاف به مع الإمكان لا أنه يطاف عنه مطلقاً.
ويمكن المناقشة في الأمر الأول بأنه خالٍ عن أي دليل، فإنه لم يرد في شيء من الروايات ما يدل على مشروعية الوضوء بالصبي غير المميز ليقال إنه يوجب حصول الطهارة له، فلا ينبغي أن يقاس الوضوء بالإحرام الذي دلت الروايات على مشروعيته بالنسبة إلى الصبي غير المميز فاستفيد منها أن صدور صورة الإحرام من الصبي أو إجرائها عليه مع نية الولي يوجب صيرورة الصبي محرماً.
ولكن يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بأنه وإن لم يرد دليل على مشروعية الوضوء بالصبي غير المميز إلا أنه ورد الدليل على مشروعية أن يغسّل غسل الإحرام الذي ثبت كونه موجباً للطهارة ومغنياً عن الوضوء، ففي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ وكنا تلك السنة مجاورين وأردنا الإحرام يوم التروية فقلت: إن معنا مولوداً صبياً. فقال: ((مروا أمه فلتلق حميدة فلتسألها كيف تفعل بصبيانها؟)) قال: فأتتها فسألتها. فقالت لها: إذا كان يوم التروية فجردوه وغسّلوه كما يجرد المحرم ثم احرموا عنه .. . فإن المتبادر من قولها: (وغسّلوه) أن يكون من (الغُسل) أي غسل الإحرام الذي ورد التأكيد عليه في روايات كثيرة وأما احتمال أن يكون من (الغَسل) بمعنى التنظيف فهو خلاف الظاهر جداً.
وبالجملة: مقتضى الصحيحة المذكورة هو مشروعية أن يغسّل الصبي غير المميز غسل الإحرام وحيث إن الطهارات الثلاث على نسق واحد ويبعد التفكيك بينها في المشروعية فالأقرب بمقتضى المناسبات أن يكون حال الوضوء حال الغسل من حيث مشروعيته بالنسبة إلى الصبي غير المميز، فتأمل.
ويمكن المناقشة في الأمر الثاني بأنه ليس في أدلة اعتبار الطهارة من الحدث في الطواف الواجب ما يقتضي اعتبارها في من يطاف به إذا كان لا تتأتّى منه نية الطواف، فإن عمدة النصوص واردة في من يطوف بنفسه كصحيحة محمد بن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٠.