بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٧ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
جواز الإحرام بهم من العرج عند خوف البرد عليهم لكان مقتضى الصناعة هو البناء على لزوم الإحرام بالصبيان من مسجد الشجرة مع الترخيص في تأخير تجريدهم من الثياب إلى حين وصولهم إلى فخ التي تقع كما مرّ بين بطن مرّ ومكة المكرمة ولكن بالنظر إلى ورود الروايتين المذكورتين فالأقرب هو ما فهمه المشهور من كون فخ مكاناً يجوز التأخير في إحرام الصبي إليه، ولكن لا بد أن يضاف إليه ما ذكره الشهيد الثاني (قدس سره) من أن فخ نهاية التأخير فلو قدّمه من غيره من مواضع الطريق بين مسجد الشجرة إلى فخ صحّ أيضاً بل كان أفضل، أي كلما كان الإحرام من موضع أسبق كان أولى مع عدم خوف الضرر على الصبيان وإلا فلا أولوية في ذلك.
وهل أن جواز التأخير في الإحرام بهم عن مسجد الشجرة إلى العرج أو الجحفة أو بطن مرّ أو فخ منوط باقتضاء الإرفاق بهم ذلك أم أنه مطلق من هذه الجهة؟
يمكن أن يقال: إن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو إناطته به بل مرّ أن المستفاد من رواية يونس بن يعقوب إناطته بخوف البرد على الصبيان ولكن تقدم عدم تمامية الرواية سنداً، مضافاً إلى أن مقتضى الجمع العرفي بينها وبين معتبرتي أيوب بن الحر وعلي بن جعفر هو حملها على أفضلية الإحرام بالصبي قبل العرج ونحوه مع عدم اقتضاء الضرورة التأخير لا لزوم ذلك.
يبقى هنا الإشارة إلى أنه لو بني على أن معتبرتي أيوب بن الحر وعلي بن جعفر تأبيان الحمل على إرادة المعنى الكنائي أي كون المراد بالتجريد فيهما هو الإحرام بالكناية أو أن صحيحة معاوية بن عمار لا تصلح قرينة لحملهما على هذا المعنى، وبني أيضاً على عدم ثبوت حكمين في مورد الصبيان أحدهما جواز التأخير في الإحرام بهم إلى الجحفة أو بطن مرّ والآخر جواز التأخير في تجريدهم من الثياب إلى فخ بعد الإحرام بهم في مسجد الشجرة لعدم قائل بذلك من أيّ من فقهاء المسلمين ــ الخاصة والعامة ــ كما مرت الإشارة إليه، فعندئذٍ يقع التعارض لا محالة بين المعتبرتين وبين صحيحة معاوية ولا سبيل إلى ترجيح أحد