بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٤ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
هذا مضافاً إلى إباء الصحيحة عن التأويل المذكور كما مرّ آنفاً.
فتلخص مما تقدم أن هذه الصحيحة تامة الدلالة على جواز تأخير إحرام الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مرّ، فهي تصلح قرينة على كون المراد بما ورد في معتبرتي أيوب بن الحر وعلي بن جعفر هو الترخيص في تأخير الإحرام بهم إلى فخ لا تأخير تجريدهم من الثياب إليه.
اللهم إلا أن يقال [١] : إن ظاهرها عدم جواز التأخير في الإحرام بالصبيان عن الجحفة وكذا بطن مرّ فلو جاز تأخيره إلى فخ اختياراً لما حدّد بما فوقه، فهذا قرينة على عدم كون فخ ميقاتاً للصبيان بل إنما يجوز تأخير تجريدهم إليه فقط.
ولكن مقتضى هذا الكلام هو الالتزام بالتخيير بين الإحرام بالصبي في الجحفة أو بطن مرّ وبين الإحرام به في مسجد الشجرة مع تأخير تجريده إلى فخ ولا أظن قائلاً به أصلاً.
والأقرب إلى الفهم العرفي هو الجمع بين الروايتين بالبناء على جواز التأخير في الإحرام بالصبي إلى فخ كما يجوز تأخيره إلى الجحفة وإلى بطن مرّ مع الاختلاف في مراتب الفضل، أي أنه كلما كان الإحرام به من مكان أبعد كان أفضل ولكن مع مراعاة حاله البتة، فتدبر.
بقي هنا شيء وهو أنه ما المراد بتقديم الصبيان إلى الجحفة أو بطن مرّ كما ورد في الصحيحة المذكورة بكلا لفظيها؟ فإنه لا يظهر له وجه لأول وهلة إذ الصبيان هم جزء من القافلة التي تسير من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة فما الموجب لتقديمهم عليها؟ وإذا كان المطلوب هو التأخير في الإحرام بهم إلى حين وصولهم إلى الجحفة أو إلى بطن مرّ ــ كما هو المستفاد من الصحيحة ــ فلماذا إذاً التعبير بالتقديم؟!
ويمكن أن يقال: إن الإمام ٧ وجّه خطابه المذكور إلى أولياء الصبيان وهم في الطريق إلى مكة المكرمة قبيل الوصول إلى الجحفة أو بطن مرّ طالباً منهم أن يسيّروا الصبيان أمامهم إلى أحد الموضعين ليتم الانتهاء من الإحرام بهم فيه ــ
[١] لاحظ كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٢٠٨.