بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٧ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
وعلى ذلك فالوجه الثاني هو المناسب مع إطلاق الروايتين دون الوجه الأول.
ولكن هذا البيان غير مجدٍ فإن أقصى ما يقتضيه هو أنه بناءً على كون المراد الجدي من التجريد هو نزع الثياب لا الإحرام لا بد من حمل الروايتين على صورة كون التأخير في تجريد الصبيان عن ثيابهم المتعارفة أرفق بحالهم وهذا مما لا مانع فيه بل هو أقرب إلى الفهم العرفي من حملهما على كون التجريد كناية عن الإحرام.
ويضاف إلى ذلك مناسبته مع ما ورد في المعذور من الترخيص له في تأخير الإحرام عن الميقات إذا كان أمامه ميقات آخر وعدم الترخيص له في ذلك بل الترخيص في تأخير التجرد عن الثياب إذا لم يكن أمامه ميقات آخر.
ففي رواية أبي بكر الحضرمي [١] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((إني خرجت بأهلي ماشياً فلم أهل حتى أتيت الجحفة وقد كنت شاكياً، فجعل أهل المدينة يسألون عني ويقولون: لقيناه وعليه ثيابه، وهم لا يعلمون. وقد رخص رسول الله ٦ لمن كان مريضاً أو ضعيفاً أن يحرم من الجحفة)). فيظهر من هذه الرواية أنه يجوز للمعذور أن يؤخر الإحرام من ميقات مسجد الشجرة وذلك لأن أمامه في الطريق إلى مكة المكرمة ميقات آخر وهو الجحفة.
وأما إذا لم يكن أمام المعذور ميقات آخر فلم يرخص له بمثل ذلك كما يظهر مما ورد في مكاتبة محمد بن عبد الله الحميري [٢] إلى الناحية المقدسة لما سأل: عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ومتصلاً بهم يحج ويأخذ على الجادة ولا يحرمون هؤلاء من المسلخ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات عرق، فيحرم معهم لما يخاف الشهرة أم لا يجوز أن يحرم إلا من المسلخ؟ فورد الجواب: ((يحرم من ميقاته ثم يلبس ويلبي في نفسه فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهر)) أي يحرم في الميقات ثم يلبس ثيابه الاعتيادية إلى أن يصل إلى الموضع الذي يحرم
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٤.
[٢] الغيبة ص:٣٨١ــ٣٨٢.