بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٣ - هل يجوز التأخير في الإحرام بالصبي من مسجد الشجرة الى فخ أو يجوز التأخير في تجريده من الثياب إليه؟
ومعه جمع من العلويين في سنة (١٦٩ هـ)، وتعد هذه المنطقة في العصر الحاضر جزءاً من المدينة المقدسة وعليها بنيت أحياء مستجدة كحي الشهداء وحي الزاهر على ما قيل.
وتجدر الإشارة إلى أن المؤرخ اليعقوبي [١] أورد أسامي المناطق التي يمر بها المسافر من المدينة إلى مكة ولم يذكر منها فخ، فقال: ذو الحليفة التي هي ميقات أهل المدينة، ثم الحفيرة، ثم ملل، ثم السيالة، ثم الروحاء، ثم الرويثة، ثم العرج، ثم سقيا بني غفار، ثم الأبواء، ثم الجحفة ــ وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب ونحوها ــ ثم قديد، ثم عسفان، ثم بطن مر، ثم مكة.
ولكن يظهر من أبي الفرج الأصفهاني [٢] في قضية حكاها عن الإمام الصادق ٧ أن فخ تقع بين بطن مر ومكة، فقد روى بإسناده عن النضر بن قرواش قال: أكريت جعفر بن محمد من المدينة إلى مكة، فلما ارتحلنا من بطن مر قال لي: ((يا نضر إذا انتهيت إلى فخ فأعلمني)). قلت: أولست تعرفه؟ قال: ((بلى ولكن أخشى أن تغلبني عيني ..)).
فهذه الرواية تؤكد ما يظهر من نصوصنا من كون فخ من المناطق التي كان يمرّ بها الحاج عن طريق المدينة المنورة.
وكيفما كان فإن الاطلاع على تسلسل تلك المناطق على النحو الذي ذكره اليعقوبي مع الاستدراك عليه بما يظهر من الأصفهاني يساعد على فهم المراد من بعض الروايات الآتية.
ثم إن مستند ما أفتى به (قدس سره) في المتن من جواز التأخير في تجريد الصبي من الثياب إلى فخ إذا كان سائراً من هذا الطريق روايتان ..
الأولى: معتبرة أيوب بن الحر [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الصبيان
[١] تاريخ البلدان ص:٣١٣. طبعة ليدن.
[٢] مقاتل الطالبيين ص:٢٩٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٩. ولاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٠٣، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٥.