بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦ - المسألة ٦ استحباب أداء الحج للصبي المميز
حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يكبر، والعبد إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يعتق)).
وهذه الرواية يمكن دعوى شمولها للصبي المميز وإن كان المذكور فيها قوله ٧ : ((إذا حُجَّ به)) الظاهر في حد ذاته في كون الصبي محلاً للحج الصادر من الولي لا أنه يأتي به بنفسه، ولكن لا يبعد شموله للمميز أيضاً بعناية تبعيته لوليّه في السير إلى الأراضي المقدسة والإتيان بالمناسك فيها، بقرينة استخدام التعبير المذكور نفسه في حق العبد مع وضوح أنه يحج بنفسه، فلا بد أن يكون استخدامه بشانه بعناية كونه تابعاً لمولاه في ذهابه وإيابه، فتدبر.
وبالجملة: يمكن القول بتمامية دلالة هذه الرواية على المطلوب إن ثبت متنها على النحو المذكور، ولكن تقدم [١] التشكيك فيه بل عدم استبعاد أن يكون قوله: (حتى يكبر) وقوله: (حتى يُعتق) من إضافات بعض أهل العلم، وكون مفاد الرواية في الأصل هو الاجتزاء بحج الصبي عن حجة الإسلام، ولذلك فهي مطروحة لا عبرة بها، فلا تصلح للاستناد إليها في محل البحث.
ومنها: صحيحة معاوية بن عمار [٢] قال سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((قدموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم يطاف بهم ويسعى بهم ويرمى عنهم ..)). ومرَّ [٣] أن القدر المتيقن من مورد هذه الرواية هو الصبي غير المميز وشمولها للمميز لا يخلو عن تأمل، فراجع.
والحاصل: أن عمدة ما يدل على مشروعية حج الصبي المميز هي معتبرتا إسحاق بن عمار وعبد الرحمن بن أعين، وفيهما غنى وكفاية، فالدليل على استحباب الحج في حق الصبي المميز تام.
[١] لاحظ ج:١ ص:٤٧١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٩، ولاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٠٤، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٦.
[٣] لاحظ ج:١ ص:٤٣٠ وما بعدها.