بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥١ - لا فرق بين الذكر والأنثى في الصبي غير المميز الذي يستحب للولي الإحرام به
دلالته.
أقول: قد تقدم [١] البحث عن مفاد هذه الموثقة مفصلاً وقلنا ثمة إنه لو سلّم كون السؤال فيها عن الإجزاء لا عن وجوب الحج فإنه لا يفهم من جواب الإمام ٧ أي تقرير للسائل على اعتقاده صحة حج غير البالغ، ولو كان فهو مجرد إشعار لا يعول عليه.
ومع الغض عن ذلك فإن مورد الموثقة هو حج غير البالغ بنفسه، فلا بد من فرض كونه مميزاً فأين هو مما هو محل البحث من الإحجاج بالصبي غير المميز؟! فالاستدلال بهذه الرواية في مورد الكلام كما يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) وغيره لا يخلو من غرابة.
(الوجه الثاني): رواية يونس بن يعقوب [٢] عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن معي صبية صغاراً وأنا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون؟ قال: ((ائت بهم العرج فليحرموا منها ..)).
قال السيد الحكيم (قدس سره) [٣] : (إن الاستدلال بها يتوقف على أن يكون الصبية جمعاً للذكر والأنثى)، ويظهر منه أنه يحتمل ذلك.
ولكن الذي نصّ عليه اللغويون [٤] هو أن الصِبيَة جمع للصبي وهو يطلق على الذكر وأما الأنثى فيطلق عليها الصَبيَّة وجمعها صبايا. ولا شاهد على ما ادعاه ابن حزم [٥] من (أن الصبي يقع على الجنس ويدخل فيه الذكر والأنثى)، كما لا وجه لما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٦] من أن الصبية وإن كانت لغة جمع الصبي إلا أن المتفاهم العرفي منها في مقام المحاورات يشمل الذكر والإنثى، فإنه ممنوع جداً إلا مع جود قرينة تقتضي التعميم وهي مفقودة في المقام بل القرينة
[١] لاحظ ج:١ ص:٤٤٣ وما بعدها.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٣ــ٣٠٤.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٠ (بتصرف).
[٤] صحاح اللغة ج:٦ ص:٢٣٩٨. لسان العرب ج:١٤ ص:٤٥٠.
[٥] كتاب الأحكام ج:٥ ص:٦٧٨.
[٦] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٦.