بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٥ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
ومنها: حماية القيّم من الأيتام أنفسهم بعد بلوغهم، فإنه كثيراً ما يقع التنازع بين القيّم وبين الأيتام إذا بلغوا بشأن ما تصرف فيه من أموالهم، فلو لم يكن منصوباً من قبل قاضي السلطة ومحمياً بقرار منه لواجه مشاكل جراء ذلك.
وقد أشار الإمام الرضا ٧ إلى ما هو نظير ذلك في بعض الروايات حيث سأله إسماعيل بن سعد [١] عن الرجل يصحب الرجل في سفر فيحدث به حدث الموت ولا يدرك الوصية كيف يصنع بمتاعه وله أولاد صغار وكبار أيجوز أن يدفع متاعه ودوابه إلى ولده الأكابر أو إلى القاضي ؟ فإن كان في بلدة ليس فيها قاضٍ كيف يصنع؟ فإن كان دفع المتاع إلى الأكابر ولم يعلم فذهب فلا يقدر على ردّه كيف يصنع؟ قال: ((إذا أدرك الصغار وطلبوا لم يجد بداً من إخراجه إلا أن يكون بأمر السلطان)).
والحاصل: أن مقتضى القرائن والشواهد هو أنه لم يكن في عصر الأئمة : محيص لذوي الأيتام من الشيعة ــ كغيرهم ــ من مراجعة قضاة السلطة لطلب القيمومة أو الإذن للتصرف في أموالهم وكان المرتكز في أذهانهم جواز ذلك ونفوذ التصرفات بإذن أولئك القضاة.
وهذا ما يظهر بوضوح من صدر معتبرة إسماعيل بن سعد الأشعري [٢] حيث قال للرضا ٧ : (الرجل يموت بغير وصية وله ورثة صغار وكبار أيحلُّ شراء خدمه ومتاعه من غير أن يتولى القاضي بيع ذلك؟) حيث يستفاد منه المفروغية من جواز شراء المال المشترك بين الأيتام وغيرهم مع تولي القاضي المنصوب من قبل الخليفة ذلك.
وكيفما كان فلا ينبغي الشك في أن الأئمة : لم يكونوا يوجهون الشيعة بالرجوع إليهم أو إلى بعض فقهاء أصحابهم طلباً للقيمومة على الأيتام أو الإذن بالتصرف في أموالهم كما لم يكونوا يمنعوهم من الرجوع إلى قضاة السلطة في هذا الأمر، وهل كان ذلك من جهة عدم الحاجة إلى مراجعة الولي العام أو
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٣٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٣٩.