بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٣ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
ــ فيما نعلم ــ إلا ما نسب إلى بعض الشافعية وهو الاصطخري [١] من أن الأم تلي أمر الأيتام إذا كانت رشيدة، أي أنه أضاف الأم فقط إلى الأولياء الثلاثة وهم الأب والجد والوصي، ولم يقل إن لكل أحد من قرابة اليتيم أن يتولى أمره.
وبالجملة: الظاهر أنه لا إشكال عند فقهاء الجمهور في أنه مع فقد الولي الخاص تكون الولاية على الأيتام للولي العام أي إمام المسلمين ويمارسها ولو من خلال القاضي المنصوب من قبله، وهذه المسألة تكاد تكون عندهم من الواضحات، حتى إن النووي [٢] بعد أن نصّ على أن الأب إذا لم يوصِ إلى أحد نصب القاضي من يقوم بالأمر، قال: (وأغرب الأستاذ أبو منصور فحكى وجهاً إنه إذا كان في الورثة رشيد قام بهذه الأمور وإن لم ينصبه القاضي)، فيلاحظ أنه استغرب من أبي منصور ــ وهو ابن مهران أحد فقهاء الشافعية ــ مجرد ذكره وجهاً ــ لا قولاً ــ لتولي بعض الورثة أمر الأيتام من غير نصب القاضي.
هذا بحسب فتاوى القوم، وأما سيرتهم العملية فالظاهر جريانها في الصدر الأول على ممارسة الخلفاء لهذه المهمة، ثم قاموا بإيكالها إلى القضاة، فكما أن منصب القضاء الذي كان في الأساس لإمام المسلمين وكان الخلفاء يباشرونه في البداية بأنفسهم حتى إذا اتسع سلطانهم وكثرت مهامهم اضطروا إلى إيكاله إلى غيرهم كما ورد في كتب التاريخ كذلك الحال في الولاية على القاصرين ومنهم الأيتام حيث أوكلوا ذلك إلى القضاة أيضاً في وقت لاحق.
ويظهر من كلمات بعض المؤرخين [٣] أن تولي القضاة النظر في أموال الأيتام كان من التوسع الذي حصل في المهام الملقاة على عاتق القضاة تدريجاً، ولم يكن ذلك في بداية إيكال الخليفة القضاء إلى غيره.
وكيفما كان فلا ينبغي الإشكال في أن الذي جرت عليه سيرة جمهور المسلمين في زمن الخلفاء المعاصرين للصادقين ومن بعدهما من الأئمة : هو
[١] لاحظ المجموع ج:١٣ ص:٣٤٥, والخلاف ج:٤ ص:١٦٢.
[٢] روضة الطالبين ج:٦ ص:٦١١.
[٣] تاريخ التمدن الإسلامي ج:١ ص:٢٤٦.