بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١ - المسألة ٦ استحباب أداء الحج للصبي المميز
دخلوا معنا مكة بعمرة وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام؟ قال: ((قل لهم يغتسلون ثم يحرمون واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم)).
ومبنى الاستدلال بها أن المراد بالغلمان فيها ليس هو المماليك ــ كما تستعمل بهذا المعنى أحياناً ــ ولا خصوص الشباب الذين نما الشعر في وجوههم لتختص بالبالغين ــ كما ذكر ذلك بعض أهل اللغة ــ بل المراد بها الصبيان أو ما يعمهم، كما مرَّ الإيعاز إلى وجهه في بحث سابق، وسيأتي تفصيله في شرح المسألة التاسعة.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن مقتضى قوله ٧ : ((قل لهم يغتسلون ثم يحرمون)) هو عدم كون أولئك الغلمان من الصبيان غير المميزين، وإلا لقال ٧ : (غسّلوهم وأحرموا عنهم)، كما ورد نظيره في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج بشأن الصبي المولود، وعلى ذلك تتم دلالة المعتبرة على صحة حج الصبي المميز من حيث ظهورها في صحة إحرامهم ووجوب الذبح عنهم.
٢ ــ معتبرة عبد الرحمن بن أعين [١] قال: تمتعنا فأحرمنا ومعنا صبيان، فأحرموا، ولبّوا كما لبينا، ولم نقدر على الغنم، قال: ((فليصم عن كل صبي وليّه)).
ووجه الاستدلال بها هو أن قول الراوي: (فأحرموا ولبّوا كما لبينا) ظاهر في كون أولئك الصبيان من المميزين، إذ أن إسناد التلبية إليهم إذا كان تلفظهم بها عن مجرد تلقين من غير إدراك المعنى ونية عقد الإحرام لا يخلو من عناية، وهو على خلاف الظاهر.
وعلى ذلك فالرواية تامة الدلالة على المفروغية من مشروعية الحج للصبي المميز. نعم لا إطلاق لها ليتمسك بها في موارد الشك في بعض الخصوصيات، كاعتبار إذن الولي ونحوه، كما هو ظاهر.
هذا من جهة دلالتها، وأما سندها فالظاهر أنه تام أيضاً، لأن المراد بأبي
[١] تهذيب الأحكام ج٥ ص:٢٧٣.