بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٨ - ما المراد بالولي الذي يستحب له الإحرام بالصبي غير المميز؟
الحاكم الشرعي لأجل التصرف في أموال الأيتام مع فقد الأب والجد والوصي في الروايات مع شيوع الابتلاء بذلك، فإن لنا أن نتساءل عن وجه عدم انعكاس لزوم الرجوع إلى الحاكم الشرعي في أمر تزويج الأيتام في الروايات مع شيوع الابتلاء به أيضاً وان كان دون الأول سعة وشمولاً إلا أنه ليس بحدّ يبرر عدم التعرض له في شيء من النصوص.
(ثانيهما): أن التصدي لأموال الأيتام لو كان أمراً متروكاً للجميع، بحيث يجوز لكل أحد أن يتولى التصرف فيها بشرط الإصلاح ــ كما بنى عليه هنا [١] ــ لوجب أن يتمثل ذلك في النصوص أيضاً، فإن الابتلاء بأموال الأيتام شائع في جميع العصور فمع تعدد من ينتمون إلى اليتيم بصلة والبناء على أنه يحق لكل واحد منهم تولي التصرف في أمواله يقع عادة التشاح بينهم في ذلك، أي إذا كان لليتيم عدة أخوة كبار أو عدة أعمام أو أخوال مثلاً فإن من غير الطبيعي أن لا يتشاحوا بشأن من يتصدى لأمر أمواله، فإن هذا على خلاف ما يعرف من طبع البشر عندما يتعلق الأمر بالأموال، لا سيما أموال اليتامى التي لا رقيب ولا حسيب عليها إلا الله سبحانه وتعالى.
وإذا كان يقع التشاح بينهم كثيراً فلماذا لم ينعكس ذلك في الروايات الواردة بشأن أموال الأيتام، حيث لا نجد حتى رواية واحدة سئل فيها الإمام ٧ عن أن فلاناً مات وترك أولاداً صغاراً وكباراً واختلف الكبار في من يتولى أموال الصغار وينظر لهم، أو أنه وقع الخلاف بين الكبار في أنه هل تباع حصص الصغار أم لا، أو أنهم اختلفوا فيمن يتجّر بأموال الصغار وتكون له حصة من الربح ونحو ذلك.
مع أنا نجد أن الاختلاف بين الجد والأب في أمر تزويج البنت قد انعكس في العديد من الروايات منها معتبرة هشام بن مسلم ومحمد بن حكيم [٢] وموثقة
[١] مصباح المنهاج (الاجتهاد والتقليد) ص:١٩٦.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٣٩٥.