بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠ - المسألة ٦ استحباب أداء الحج للصبي المميز
يصح الأخذ بالإطلاق من تلك الجهة، ولو شك في كونه في مقام البيان من جهة أخرى فليس هناك ما يقتضي كونه في مقام البيان من الجهة الثانية أيضاً، فلا يمكن التمسك بالإطلاق بالنظر إليها، فضلاً عما لو علم أنه ليس في مقام البيان من تلك الجهة.
وهذا ما حقق في علم الأصول، حيث ذُكر فيه أنه في حالة الشك في كون المتكلم في مقام البيان أو في مقام الإجمال والإهمال فمقتضى الأصل هو كونه في مقام البيان، وأما لو علم أنه في مقام البيان من جهة وشك في كونه في مقام البيان من جهة ثانية فلا يوجد أصل عقلائي يقتضي البناء على أنه في مقام البيان من تلك الجهة المشكوكة أيضاً.
وأما ما حكي عن السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في بعض تقريراته الأصولية [١] من أن الأصل في كل كلام أن يكون في مقام البيان من جميع الجهات لاستقرار طريقة العقلاء على حمل الكلام على ذلك ما لم تقم قرينة على عدم كونه في مقام البيان من جهة أو أكثر فهو غير صحيح، بل الصحيح ما ذكر في تقريره الآخر [٢] من أنه إذا كان لكلام المتكلم إطلاق من جهة وشك في إطلاقه من جهة أخرى للشك في كونه في مقام البيان من الجهة الثانية لم يمكن التمسك بالإطلاق لعدم قيام السيرة على حمل كلامه في مقام البيان من هذه الجهة.
فتحصل مما تقدم: أنه لا يوجد هناك إطلاق لأدلة استحباب الحج يمكن التمسك به لإثبات استحبابه في حق الصبي المميز.
الوجه الثاني: خصوص ما ورد في استحباب حج الصبي المميز، وعمدته روايتان ..
١ ــ معتبرة إسحاق بن عمار [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن غلمان لنا
[١] مباني الاستنباط ج:١ ص:٣٢٦.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ج:٥ ص:٣٦٩.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤.