البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٣٩ - باب ما جاء في فضل الأيمن على الأيسر
الذي قتله محلّم بن جثّامة[١]، أضبط الناس، و جعلوا الأضبط بن قريع كذلك. فإن كان اسمه أضبط فقد بطل دليلهم، إلاّ أن يكون له اسم غير الأضبط. و كذلك القول في البيت الذي أنشدوه في الناقة حيث يقول الشاعر[٢]:
عذافرة ضبطاء تخدي كأنّها # فنيق[غدا يحمي السّوام السّوارحا][٣]
فلعلّه ذهب إلى الضّباطة[٤]، إلاّ أن تكون الناقة قد كانت تقدّم يدها اليمنى مرّة و اليسرى مرّة. و هذا لا يعرف.
و قد قالوا في الفرس الأعسر الذي يغرق البتّة من[بين]جميع الخيّل[٥]. و زعموا أنّه إذا مشى قدّم يده اليسرى. فأحسب أنّ الذي ذكروا من ذلك، كما ذكروا لأيّة علّة إذا كان أعسر غرق، و نحن نجد الأعسر من الناس سابحا ماهرا مثل الأيمن، لا ندري ما هذا. إلاّ أنّا قد علمنا أنّ من الخيل ما لا يسبح، و هو الذي يسمّونه الأعسر، ليس عندنا إلاّ هذا.
[١]في الأصل: «ملجم بن جثامة» ، صوابه ما أثبت من الاشتقاق و الجمهرة و الإصابة ٧٧٤٦.
[٢]هو معن بن أوس، كما في اللسان و المقاييس (ضبط) و لم يرد في ديوانه.
[٣]ورد البيت مبتورا في الأصل، و إكماله من اللسان و المقاييس. و العذافرة: الناقة الصلبة القوية. تخدي، من الخدي، و هو ضرب من السير السريع. و الفنيق: الفحل المقرم لا يركب لكرامته على أهله.
[٤]الضباطة: مصدر كالضبط، و هو الحزم و القوة.
[٥]انظر الحيوان ٢: ١٨٠/٧: ١١٩.