البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٣ - الحارث بن حلزّة اليشكريّ
ثم أتى عمرو بن هند فأنشده إيّاها. قال: و كان الحارث أبرص، و كان الملك لا يملأ عينه من رجل به بلاء، فأنشده من وراء السّتر، فلما سمعها استخفّه الطّرب و حمله السّرور على أن أمر برفع الحجاب، ثم أقعده على طعامه، و صيّره في سمّاره.
و قالوا: هو المفتخر بالبرص حيث يقول:
يا أمّ عمرو لا تعرّي بالرّوق[١] # ليس يضير الطّرف توليع اليلق[٢]
إذا حوى الحلبة في يوم السّبق[٣]
فهذا قول الشاعر.
فأمّا محمد بن سلاّم فزعم أنّه لم يسبق الحلبة أبلق قطّ و لا بلقاء[٤].
قال الأصمعي: لم يسبق الحلبة أهضم قطّ.
و قد يجوز أن يكون الشاعر أراد الشاعر نفس الحلبة يوم الرّهان و أراد غير ذلك من أبواب المسابقة.
[١]الرجز في الحيوان ٥: ١٦٦ و عيون الأخبار ٤: ٦٥ بدون نسبة فيهما. لا تعرّى:
لا تعيبي. عرّه بسوء: لطخه به. و في الأصل: «لا تغرى» ، صوابه من الحيوان. و الرّوق:
أن تطول الثنايا العليا السفلى. و في الحيوان: «يا أخت سعد لا تعري بالزرق» . و في العيون:
«يا أخت سعد لا تعيبي بالزرق» .
[٢]التوليع: ضروب من الألوان، و الطرف، بالكسر: الفرس الكريم الطرفين، أي الأبوين، و في الحيوان: «ليس يضر» و في العيون: «لا يضرر الطرف تواليع البهق» .
[٣]كناية عن سبقه. و في الحيوان و العيون: «إذا جرى في حلبة الخيل سبق.
[٤]الحيوان ٥: ١٦٦.