البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٨
غضون الأسبوع الأول من تشرين سنة ١٩٨٠ و ذلك بناء على نبأ يقول:
إننى قد عثرت على نسخة مخطوطة منه لم يرها أحد من قبل، و إننى عاكف على تحقيقها. فكتبت إليهم معتذرا بأن هذا الخبر محرف، و إنني «لم أعثر إلى الآن على مخطوطة جديدة للبخلاء، و أتمنى أن أعثر عليها، و إنما أعكف الآن على إكمال تحقيق كتاب البرصان و العرجان للجاحظ من نسخته الوحيدة في العالم كله، التى صدرت عنها طبعة مشوهة تشويها مبنيا على نقص الخبرة بقراءة المخطوطات، و عدم التمرس الكامل بأسلوب الجاحظ» .
و ذلك أن نسخة الكتاب، و طبيعة تأليفه، و ندرة نصوصه، كل أولئك يلقي فوق كاهل الناظر فيه ما ينوء بحمله. و أشهد لقد كان مستوى الجهد الذي بذلته في تحقيق كل ما أخرجت من كتب شيخنا أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، أهون بكثير من هذا الجهد الجهيد الذي بذلته في تجلية كتابنا هذا، و ذلك لما يطوي بين ثناياه من إشارات، و ما يقتضى من تفسير و توضيح ضنّ الجاحظ نفسه به على هذا الكتاب، الذي يقول فيه و في أمثاله:
«و أنا أعلم أن عامّة من يقرأ كتابي هذا و سائر كتبي لا يعرف معاني هذه الأشعار، و لا يفسر هذا الغريب. و لكني إن تكلفت ذلك ضعف مقدار كل كتاب منه. و إذا طال جدا ثقل. فقد صرت كأني إنما أكتبها للعلماء[١]» .
و من ثمّ كان إكبابي على إعداد نسختي هذه من البرصان ملتمسا عون اللّه و كان من المترقّب أن تظهر هذه النسخة في الأسبوع الأول من تشرين [١]ص ٣١ من المخطوطة.