البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٨
أقرّ العين أن طارت عليهم # شميط اللّون ليس لها حجول[١]
و لذلك سمّوا الأبرص الأسيدىّ[٢]الراقي المتكهّن: «أبلق» . و إيّاه عنى ذو الرّمّة فقال:
أعبد أسيديّ عليه علامة # من السّوء لا تخفى على من توسّما[٣]
و إيّاه يعني العلبان[٤]الشاعر، أحد بني عبد اللّه بن درام، حيث يقول:
هل الأبلق الراقي الأسيديّ مبرئ # فؤادي من حبّي جواري بني بدر
ليس يعني رهط حذيفة بن بدر.
[١]الشميط: التى اختلط فيها السواد بالبياض.
[٢]من بني أسيّد بن عمرو بن تميم. و كان يداوي بالرقية. و يروى أنه داوى جريرا من حمرة به فبرأ، فحكمه فاحتكم بزواج ابنته أم غيلان. فهجا الفرزدق جريرا بذلك. انظر النقائض ٨٤٠-٨٤١، و في الاشتقاق ٢٠٦ «و أسيّد: تصغير أسود في لغة بني تميم. و سائر العرب يقولون: أسيود، فإذا نسبوا إليه قالوا: أسيدىّ، كرهوا كثرة الكسرات، و استثقلوا أن يقولوا أسيّدىّ» .
[٣]البيت لم يرد في ديوان ذي الرمة و لا ملحقات ديوانه طبع كمبردج، و لكنه في ديوانه ١٩٠٨ بتحقيق عبد القدوس. و في الأصل: «و عندي أسيدي» صوابه من الديوان. و بعد البيت:
يداويك من شكواك أم ربك الذي # شفى كرب أيام النباج و أنعما
[٤]كذا ورد مضبوطا، و لم أعثر له على ترجمة. و لعله «الفلتان» .