البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٤٦ - باب ما جاء في فضل الأيمن على الأيسر
و ذي كلب تعادى القوم منه # تركت مجدّلا و القوم زور[١]
جمعت له يديّ بذي كعوب # ... عسه سواء عنّي تطير[٢]
فذكر أنّه طعن بيديه جميعا. و هذا عند أهل الحرب اليوم و إنّما[٣] هو طعنة رجل[٤]، إلاّ أن يكون في حال استخذاء من المطعون و قد أمن ما وراء ظهره[٥].
و قد قالوا في معنى قول القائل: «أخذ فلان فلانا باليدين» . قال الحارث بن الوليد و كان شاعرا:
ألا أبلغ بني أروى رسولا # و ما أربي إلى كذب و مين[٦]
فإنّي قد طلبت العذر منكم # كما طلب البراءة ذو رعين[٧]
[١]الكلب: الشر و الأذى. زور: جمع أزور و هو المائل. و في اللسان: يقال للقوس زوراء لميلها، و للجيش أزور: و الأزور: الذي ينظر بمؤخر عينه.
[٢]كذا ورد هذا العجز.
[٣]في الأصل: «و أنما» .
[٤]الرجل هنا بمعنى الراجل غير الراكب. و المعنى أن جمع اليدين بالرمح إنما يتمكن منه الراجل لا الراكب.
[٥]انظر ما سبق من تعقيب الجاحظ على شعر بنت عتيبة بن مرداس.
[٦]الأرب: الحاجة، و المقصود. و المين: الكذب.
[٧]يشير بذلك إلى ما كان من الكتاب الذي دفعه مختوما إلى عمرو بن تبّان أسعد، حينما هم بقتل أخيه حسان بن تبان أسعد بإشارة أشراف اليمن، و نهاه هو عن ذلك. فلما تم قتل عمرو لحسان اعتراه الأرق، فسأل الكهان فعزوا ذلك إلى ما كان من قتله لأخيه، و أنه لم يفعل ذلك أحد إلا اعتراه الأرق. فشرع ينتقم من الأشراف، و عند ما أراد أن يفتك بذي رعين قال له: إن عندك براءة. فقال: و ما هي؟قال: الكتاب الذي دفته إليك. فأخرجه فإذا فيه:
ألا من يشترى سهرا بنوم # سعيد من يبيت قرير عين
-