البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٣٤ - باب القول في الأيمن و الأعسر و الأضبط و في كلّ أعسر يسر ١
قالوا: و أنتم لا ترضون إلاّ بالتفضيل، و لا من التفصيل إلاّ بالإفراط، و الروايات المأثورة، و الأخبار الصحيحة، و الأحكام المستعملة، تردّ عليكم مذتبيّن نكر[١]مقالتكم.
روى يزيد بن هارون[٢]عن حميد[٣]عن أنس قال: «بصر النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم بنخامة في المسجد فحكّها ثم قال: إنّ أحدكم إذا كان يصلّي استقبلته الرّحمة[٤]، و كان ربّه بينه و بين القبلة، فلا يبزقنّ أمامه و لا عن يمينه و لا عن يساره، يفعل هكذا» [٥]ثم بصق في ثوبه و ردّ بعضه على بعض.
قالوا: فلم نر النبيّ ٧ قدّم يدا على يد، و رأيناه قد ساوى بينهما.
[١]في الأصل: «مذهس مكو» .
[٢]يزيد بن هارون، سبقت ترجمته في ص ٤١٧.
[٣]حميد بن أبي حميد الطويل، المترجم في ص ٣٨٥.
[٤]لعله «ملائكة الرحمة» ، و في حديث أبي هريرة عند ابن ماجة ١: ٢٦٢: «إن أحدكم إذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، و الملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الّذي صلى فيه يقولون: «اللهم أغفر له، اللهم ارحمه» .
[٥]أخرجه البخاري، و مسلم، و أبو داود، و الترمذي، و النسائي (في الصلاة) ، و النسائي، و ابن ماجة (في الطهارة) . ذخائر المواريث ١: ٨٤. قلت: و أخرجه الدارمي أيضا في السنن ١: ٣٢٤.