البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٣١ - باب القول في الأيمن و الأعسر و الأضبط و في كلّ أعسر يسر ١
و بتعريفه لها مصالحها، فسبحانه[١].
و من ذلك قول إسحاق بن دينارويه المتطبب لابن عبد الملك:
حاجتي أن ترفع المتّكأ عن يمينك، و تخرج العدس من مطبخك[٢].
قالوا: لو هرب هارب من حرب أو سبع أو ما أشبه ذلك، و قد ترك نفسه على سومها و لم يستكرهها على غير سجيّتها، فإنّ ذلك الهارب لا يوجد إلاّ في الشّق الأيسر[٣]، إلاّ أن يخرج لسانه، فإنه إن أخرجه من حاقّ وهل الجنان[٤]، أو من حاقّ الجدّ و الاجتهاد، فإنّه يعدل به إلى يمينه عن شماله[٥].
و كذلك الثّور إذا هرب من الكلاب. و لذلك قال عبدة بن الطّبيب[٦]:
[١]انظر مثيل هذا النص للجاحظ في الحيوان ٥: ٥١٢ مع عزو هذا القول إلى «أبي عتاب» .
[٢]انظر ما مضى.
[٣]في الحيوان ٥: ٥١٣: «و ليس في الأرض هارب من حرب أو غيرها استعمل الحضر، إلا أخذ على يساره، إلاّ إذا ترك عزمه و سوم طبيعة» .
[٤]حاقّ الأمر: شدّته. و للجاحظ و لوع باستعمال هذا اللفظ. انظر فهرس اللغة في كتاب الحيوان ٨: ١٣٥. و الوهل: الفزع و الخوف..
[٥]أنظر مثل هذا في الحيوان ٥: ٥١٣-٥١٤.
[٦]عبدة بن الطبيب، و اسم الطبيب يزيد، بن عمرو بن وعلة بن أنس بن عبد اللّه بن عبد نهم بن جشم بن عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم: مخضرم أدرك الجاهلية و الإسلام فأسلم، و شهد مع المثني بن حارثة قتال هرمز سنة ١٣. الإصابة ٦٣٨٦، و الأغاني ١٨:
١٦١-١٦٤، و الشعراء ٧٢٧-٧٢٨. و له المفضليتان ٢٦، ٢٧.