البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٢٤ - باب القول في الأيمن و الأعسر و الأضبط و في كلّ أعسر يسر ١
ذلك أوّل هزيمتهم.
قال: و من العسر: زهير بن مسعود بن سلمى[١]الشاعر الضّبّي، و كذلك كان يدعى.
و من العسر: كردويه الأقطع[٢]رئيس بطارقة سندان و تكاكرة[٣] الفتيان، فكان يضرب بيده اليسرى على عادته الأولى، و لم يضرب احدا إلاّ حطمه، و كان إذا ضرب قتل، فإن لم يصب بعموده الضّربة سقط، لأنّ جناحه الآخر كان مقطوعا.
و كان محمد بن يزيد[٤]مولى المهالبة، أشدّ الناس في فتنة سندان[٥]، له في كلّ يوم يكون فيه حرب أسير يأخذه من صفّ عدوّه عنوة أخذ يد، [١]مضت ترجمته في الورقة ص ٢٥٥.
[٢]كردويه الأقطع، ورد ذكره في البخلاء ٤٢ في حديث خالد بن يزيد مولى المهالبة، في وصيته لابنه، يقول له: «لم تشهدني و كردويه الأقطع أيام سندان، و لا شهدتني في فتنة سرنديب» . سندان: بفتح أوله و آخره نون: مدينة في ملاصقة السند بينها و بين الديبل و المنصورة نحو عشر مراحل. و فيها يقول البحتري (ديوانه ١١٦٧) :
و لقد ركبت البحر في أمواجه # و ركبت هول اللّيل في بيّاس
و قطعت أطوال البلاد و عرضها # ما بين سندان و بين سجاس
[٣]التكاكرة: جمع تكّرىّ، بضم التاء و تشديد المفتوحة، و هو القائد من قواد السند، و في الأصل: «بكاكرة» ، تحريف.
[٤]هو محمد بن يزيد بن حاتم المهلبي، و هو أخو خالد بن يزيد الذي مضى ذكره في الحواشي. كان عاملا لمحمد الأمين على الأهواز. و قد لقي مصرعه على يد طاهر بن الحسين سنة ١٩٦. و رثاه بعض المهالبة بقوله:
فتى لا يرى أن يخذل السيف في الوغى # إذا ادّرع الهيجاء في النقع و اكتنى
[٥]في الأصل: «سنداد» ، تحريف. و انظر ما سبق في الحواشي.