البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٠٨ - باب الصّلع و القرع
و قال المساور بن هند بن قيس بن زهير[١]:
و أرى الغواني بعد ما واجهنني # أعرضن ثمّت قلن شيخ أعور[٢]
و رأين رأسي صار وجها كلّه # إلاّ قفاي و لحية ما تضفر[٣]
و قال آخر:
[لقد]بنى المجد آباء لنا سلفوا # صلع الرءوس و سيما السّادة الصّلع[٤]
و قال الآخر:
إذا ما لقينا أصلع الرأس أشيبا # طويل القرا ضخم العثانين أكلفا[٥]
[١]المساور بن هند بن قيس بن زهير بن جذيمة العبسي: شاعر فارس مخضرم أدرك النبي و لم يجتمع به، و يقال إنه ولد في حرب داحس قبل الإسلام بخمسين عاما. الإصابة و الخزانة ٤: ٥٧٣، و الشعراء ٣٤٨-٣٤٩.
[٢]قبله في الحماسة ٤٥٨ بشرح المرزوقي:
أودى الشباب فما له متقفّر # و فقدت أترابي فأين المغبر
و في الحماسة: «بعد ما أوجهننى» . أوجهه: جعل له جاها و منزلة. و في الإصابة عن المرزباني أن المساور كان أعور. و هذا الشعر يشهد بذلك.
[٣]يقول: انحسر الشعر عن رأسي حتى صار كله كوجهي، إلا القفا فقد بقي فيه نبذ من الشعر، و اللحية التي قد خف شعرها بعد ما كان يمكن ضفرها في حين الشباب. و بعد هذا البيت في الحماسة خمسة أبيات أخرى.
[٤]ورد البيت منقوصا في أوله، فأكملته بما ترى ليستقيم وزنه.
[٥]القرا، بالفتح: الظهر. و العثانين: جمع عثنون، و هو طرف اللحية. و الأكلف:
الذي تغير لون بشرته.