البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٨٨ - باب القول في الرءوس صغارها و كبارها
قالوا: و كان أوّل من اجتنب الوسم[١]في الوجه العبّاس[٢]، و كان أوّل من وسم الحمار على جاعرتيه[٣]و قال العبلي[٤]في رأس عتبة بن ربيعة[٥]حين طلبوا لرأسه بيضة تسعه في ذلك العسكر[٦]:
و قد عجزت عن رأسه كلّ بيضة # أتوه بها و القوم دلم شواحب[٧]
و قال ابن عنمة الضّبّي[٨]:
[١]في الأصل: «الوشم» ، تحريف.
[٢]و كذا في النهاية و اللسان (جعر) . و يفهم من الحاشية السابقة أنه «ابن عباس» لا «العباس» . و في حواشي مسلم: «قوله قال فو اللّه، ظاهره القائل هو ابن عباس. و قال القاضي:
هو العباس بن عبد المطلب. كذا ذكره في سنن أبي داود. قال النووي: يجوز أن تكون القضية جرت للعباس و لابنه» .
[٣]الجاعرتان: لحمتان تكتنفان أصل الذنب.
[٤]العبلي، هو عبد اللّه بن عمر بن عبد اللّه بن علي بن عدي، شاعر مجيد من شعراء قريش و من مخضرمي الدولتين. و له أخبار كثيرة مع بني هاشم و بني أمية، و كان ميله إلى بني هاشم. الأغاني ١٠: ٩٨-١٠٤ و الاشتقاق ٨٢.
[٥]عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، قتل يوم بدر كافرا، قتله عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب. الجمهرة ٧٦، و الاشتقاق ٨٢، و سيرة ابن هشام في أكثر من موضع.
[٦]في الأصل: «العسكرين» ، تحريف. و في سيرة ابن هشام ٤٤٢: «ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها في رأسه فما وجد في الجيش بيضة تسعة من عظم هامته، فلما رأى ذلك اعتجر على رأسه ببرد له» .
[٧]الدّلم: جمع أدلم، و هو الشديد السواد من الرجال و غيرهم اعتراهم هذا من معاناة الحرب. و الشاحب: المتغيّر اللون من الهزال أو السفر أو الجوع. و في الأصل: «سواحب» بإهمال نقط الشين.
[٨]عبد اللّه بن عنمة الضبي. مضت ترجمته في ص ١٨٠. ـ