البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٨٤ - باب القول في الرءوس صغارها و كبارها
و منهم: إفريقيّ هرثمة[١]قدم به هرثمة[٢]. [و كان][٣]ينظر في الأكتاف و يتكهّن.
و النّظر في الأكتاف شبيه بالنّظر في أسرار الكف[٤]، و في قرض الفأر، و في الخيلان[٥]. و لكلّ صنف من هذه الأبواب صنف من الناس يدّعون أن فيه علما.
و خبّرني بكر بن الأشقر[٦]صاحب خمس بني تميم بالبصرة[٧]، و كان أبو زيد[٨]جارا له ببغداد، قال: لم يزل يقول: لا يموت هرثمة [١]إفريقي هرثمة: رجل من إفريقية، قدم به هرثمه بن أعين على الرشيد يعجّبه من كبر خلقه و عظم بدنه، في حديث ماجن أورده الجاحظ في كتاب البغال و رسائل الجاحظ ٢: ٣٢٢.
و اسم هذا الإفريقي أبو زيد الكتّاف. قال الجاحظ: «و تأويل الكتّاف أنه كان ينظر في الأكتاف» ، يريد للفراسة.
[٢]هو هرثمة بن أعين، قائد عباسي ولاّه الرشيد مصر سنة ١٧٨ ثم إفريقية، ثم عقد له على خراسان، ثم قاد الجيوش للمأمون في أيام الفتنة بينه و بين الأمين. ثم غدر به المأمون فحبسه حتّى مات سنة ٢٠٠. النجوم الزاهرة و الطبري في حوادث ١٧٨، ٢٠٠.
[٣]تكملة يفتقر إليها الكلام.
[٤]أسرار الكف هي الخطوط التي في باطنها، واحدها سرّ بالضم، و بالكسر، و سرر كعنب، و سرار ككتاب. قال الأعشى:
فانظر إلى كفّ و أسرارها # هل أنت إن أوعدتني ضائري
[٥]الخيلان: جمع خال، و هو نكتة سوداء في البدن. و انظر ضروب الفراسات في الحيوان ٥: ٣٠٣.
[٦]و كذا في كتاب البغال ٢: ٣٢٢ حيث أورد له حديثا عن أبي زيد الكتّاف. لكن في البيان ٢: ١٧٧ بكر بن الأشعر، بالعين المهملة.
[٧]في البيان: «و كان سجانا» .
[٨]أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري اللغوي الثقة، و كان من شيوخ الجاحظ.
توفي سنة ٢١٥.