البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٨٠ - باب ما جاء في شبه الأعضاء المرغوب عنها من أعضاء الذّئاب و الكلاب و غير ذلك
و كان دعيميص الرّمل[١]أهدى من قطاة، لم يكن في العرب مثله. و هو الذي قال لبنيّ له صغير:
أعرف منك طمعي و ياسي # و نظري في الأرض و استئناسي
و يقال: إنه لمخشّ، و إنّه لخرّيت، إذا كان دليلا منصاتا[٢]: قال امرؤ القيس:
على لاحب لا يهتدي بمناره # إذا سافه العود النّباطيّ جرجرا[٣]
و قال آخر[٤]:
[١]أمثال الميداني، و المستقضى للزمخشري، و الدرة الفاخرة عند قولهم: «أدلّ من دعيميص الرمل» . و في ثمار القلوب ١٠٥: «أهدى من دعيمص الرمل» . قال الثعالبي:
«و يقال إنه دخل و بار، و هي بلدة تزعم العرب أنها بلدة الجن، و لم يدخلها إنسيّ غيره، فرمته الجنّ بالرمل حتّى عمي، ثم مات. و لما اشتهر ذلك عنه غلب عليه هذا الاسم» . و نحوه في الأزمنة و الأمكنة ٢: ٢١٥. و أغرب منه ما رواه ابن حبيب في المحبر ١٨٩-١٩٠ في هذا الصدد، فارجع إليه.
[٢]المنصات: الشديد الإنصات أي السكوت، و ذلك لكي يسمع. قال الطرماح:
يخافتن بعض المضغ من خشية الردى # و ينصتن للسّمع انتصات القناقن
يقال نصت ينصت نصتا، و أنصت ينصت إنصاتا. و في الأصل: «منصافا» ، صوابه ما أثبت.
[٣]ديوان امرئ القيس ٦٦، و الخصائص ٣: ١٦٥، ٣٢١ و أمالي ابن الشجري ١ : ١٩٢ و اللسان (سوف) . اللاحب: الطريق البيّن الذي لحبته الحوافر، أي أثرت فيه فصارت فيه طرائق و آثار بينة. و لاحب بمعنى ملحوب كما في عيشة راضية. لا يهتدي بمناره، أي ليس فيه علم و لا منار فيهتدي به. و في الأصل: «لمنارة» ، تحريف. و العود: المسنّ من الإبل: و النّباطي، بفتح النون: المنسوب إلي النبط، كما قيل في المنسوب إلى اليمن يماني، و النباطي من الإبل أشدّها و أصبرها. جرجر: صوّت و رغا، و ذلك لبعده و ما يلقى من مشقته.
[٤]هو الأغلب العجلي، و هو من مخضرمي الجاهلية و الإسلام. أو هو خالد بن الوليد حين دلّه رافع بن عميرة الطائي على طريق في البادية يسلكه من العراق إلى الشام، في قصة-