البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٧٨ - باب ما جاء في شبه الأعضاء المرغوب عنها من أعضاء الذّئاب و الكلاب و غير ذلك
معاوية بن هشام بن عبد الملك، صاحب الأندلس[١].
و أهل البدو أجود شمّا و ألطف حسّا من غيرهم، و أولادهم أجود شما منهم. و قال الشاعر: [٢]:
إذا اختلّ حضني بلدة طرّ منهما # لأخرى خفيّ الشّخص للرّيح تابع[٣]
و قال الآخر:
و جاء كمثل الرّأل يتبع أنفه # لعقبيه من وقع الصخور قعاقع[٤]
و قال الشاعر:
و يهماء يستاف التّراب دليلها # و ليس بها إلاّ اليمانيّ محلف[٥]
[١]هو أبو المطرف عبد الرحمن بن الحكم، رابع ملوك بني أمية في الأندلس. و كانت أيامه أيام نهضة حضارية بالأندلس، و فخامة في الملك، و كان صاحب غزوات، و أديبا ينظم الشعر، و يشارك في كثير من العلوم و الفنون. ولد سنة ١٧٦ و توفي بقرطبة سنة ٢٣٨ بعد أن ولي الملك نحو إحدى و ثلاثين سنة. نفح الطيب ١: ٣٢٢-٣٢٨.
[٢]هو حميد بن ثور. ديوانه ١٠٤، و الشعراء ٣٩١، و المعاني الكبير ١٩٦، ٣٤٣.
[٣]حضنا البلدة: جانباها. و في الأصل و الديوان و الشعراء «احتل» بالحاء المهملة، صوابه بالخاء المعجمة كما في المعاني الكبير، و قال ابن قتيبة: «هذا مثل، أي كما يختل الرمح حضني الإنسان، أي ينفذهما» . طرّ، بالبناء للمجهول، أي طرد منهما، أي من حضني البلدة. و في الأصل: «متهما» بالتاء، تحريف. و في الأصل أيضا: «لليل تابع» ، صوابه من جميع المراجع. و بدونه لا يستقيم الاستشهاد. و البيت في صفة ذئب.
[٤]أنشده الجاحظ في الحيوان ٤: ٤٠٣ مسبوقا بقوله: «و قال الشاعر و هو يصف استرواح الناس» . كما أنشده ابن قتيبة في المعاني ٣٤٢. و قال ابن قتيبة: «و أحسب هذا البيت لبعض المحدثين» . و الرأل: فرخ النعام. و قال الجاحظ: «شبه به رجلا يتبع الريح فيشتم» .
[٥]اليهماء: الفلاة لا ماء بها و لا علم. يستاف، من السّوف، و هو الشم. و اليماني، -