البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٧
أنا يوم السّلم مكفـ # يّ و يوم الحرب فارس[١]
أنا للخمسة أنف # حين ما للخمس عاطس[٢]
فزعم كما ترى أنّه إذا كان في السّلم فهو لا يحتاج مع الكفاية و الأعوان إلى ابتذال نفسه في حوائجه، و إذا كان في الحرب فهو فارس يبلغ جميع إرادته.
و ما ضرّ-أكرمك اللّه-هرثمة بن أعين، و نصر بن شبث و غيرهما من الرّؤساء المحاربين المقربين[٣]الذى كان يمنعهم من المشي؛ إذ كانوا على ظهور الخيل أمثال العقبان.
و ذكر سيّار بن رافع الليثيّ عرج أوفى بن موألة بعد أن اكتهل، و كان له صديقا، فقال:
رأيت أوفى بعيدا، لست من كثب # في الدّار يمشي على رجل من الخشب[٤]
جعلت للعرج مجدا لم يكن لهم # و للقصار مقالا آخر الحقب
[١]البيتان أيضا مما لم يرد في ديوان أبي طالب.
[٢]أي الخمسة من الرجال. و الأنف هنا بمعنى المقدّم. و العاطس: الأنف.
[٣]المقرب، عنى به المكرم المقرب، و أصله في الخيل المقربة: التى تدني و تقرب و تكرم.
[٤]الكثب: القرب. أي رأيته من بعد، لا من قرب. و في الأصل: «بعيد الشث» .