البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٤١
السماء]و هو السّميع العليم، و لم يضرّه ذلك اليوم شيء[١]» . فنظر رجل[٢]إلى أبان بن عثمان بعد ما فلج، فقال: الحديث كما حدّثتك، و لكن لم أقلها يومئذ ليقضى قدر اللّه[٣]!.
و من المفاليج من يسطحه الفالج
سطيح الكاهن
كسطيح الكاهن[٤]، و هو الذي يقال له «الذّئبيّ» ، و الذي كان كاهنا و كان حكيما، و كان شجاعا. و قال الأعشى:
ما نظرت ذات أشفار كنظرتها # حقّا كما صدق الذّئبيّ إذ سجعا[٥]
[١]أخرجه أبو داود في (الأدب) ٤: ٣٢٣، و ابن ماجة في (الدعاء) ٢: ١٢٧٣، و كذا أخرجه الترمذي في (الدعوات) ١٢: ١٧٧.
[٢]عند أبي داود: «فجعل الرجل الذي سمع منه الحديث ينظر إليه» . و عند ابن ماجة:
«فجعل الرجل ينظر إليه» .
[٣]عند أبي داود: «و لكن اليوم الذي أصابني فيه ما أصابني غضبت فنسيت أن أقولها» .
و عند ابن ماجة: «و لكن لم أقله يومئذ ليمضي اللّه على قدره» . و عند الترمذي: «و لكن ليمضى اللّه على قدره» .
[٤]سطيح: لقب له. و اسمه ربيع بن ربيعة بن مسعود بن عدي بن الذئب بن حارثة ابن عدي بن عمرو بن مازن بن الأزد. الجمهرة ٣٧٤-٣٧٥، و السيرة ١٠. و انظر أخباره في السيرة ١٠، ٢٨، ٤٥، ٤٧. و البيان ١: ٢٩٠، و الحيوان ٣: ٢١٠/٦: ٢٠٤.
[٥]ديوان الأعشى ٨٢، و اللسان (ذأب ٣٦٥) . و في الأصل: «ذات إشفاق» ، تحريف. و الأشفار: جمع شفر، بالضم: و هو حرف الجفن الذي ينبت عليه الشعر. و يعني بها زرقاء اليمامة، و هي مضرب المثل في حدة النظر. انظر الدرة الفاخرة ٥٥، و جمهرة العسكري ١: ٤٠٥، و الميداني و المستقصي عند قولهم: «أحكم من زرقاء اليمامة» . و «أبصر من زرقاء اليمامة» . و الزرقاء: لقب لها، و اسمها «عنز» كما في الميداني نقلا عن الجاحظ، و ذكر أنها كانت من بنات لقمان بن عاد. و انظر مثالا لسجع سطيح الذئبي و تفسير أسجاعه في سيرة ابن هشام في الصفحات المتقدمة. .