البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤١
نجّيت نفسي و تركت حزرة # نعم الفتى غادرته بأمره[١]
لا يترك المرء الكريم بكره[٢]
و قد أقرّ كلّ واحد من هذين على حدته بالعيب. و أمّا الآخر فإنّه حين فرّ ألزم نفسه و جميع الجيش، و هو قوله[٣]:
فإن يك عارا يوم ذاك أتيته # فراري، فذاك الجيش قد فرّ أجمع[٤]
و أمّا عامر بن الطّفيل فقال[٥]:
أعاذل لو كان البداد لقوتلوا # و لكن أتونا في العديد المجمهر[٦]
و قال لبيد[٧]:
[١]في معجم البلدان و العقد: «بثبرة» و قال ياقوت: «و هو الموضع الذي فر فيه عتيبة بن الحارث شهاب، و أسلم ابنه حزرة فقتل» .
[٢]في العقد: «هل يترك الحر الكريم» .
[٣]هو نعيم بن شقيق التميمى، كما في حماسة البحتري ٥١.
[٤]رواية صدره في حماسة البحترى: «و إن يك عارا يوم فلج» و فلج هذا: واد لبني العنبر بن عمرو بن تميم.
[٥]لم يرد في ديوان عامر بن الطفيل. و هو في العقد ٥: ٢٣٥ برواية: «نزونا للعديد» و قد قال هذا الشعر يوم «فيف الريح» بعد البعثة. و فيه وثب عامر بن الطفيل عن فرسه و نجا على رجليه، و أخذ مسهر بن يزيد الحارثي رمحه، بل زعموا أن بني الحارث بن كعب أخذوا امرأة عامر بن الطفيل. و انظر خبر هذا فى العقد و النقائض ١: ٤٧٢. و خبر عامر في محاولة الغدر برسول اللّه في شرحنا للمفضليات ٣٦٠.
[٦]لم يرد هذا البيت فيما اختاره المفضّل من قصيدته. و رواية العقد: «نزونا للعديد» و هي أصح، لأن بني عامر بن صعصعة رهط عامر بن الطفيل كانوا مكثورين بما اجتمع عليهم من القبائل من مذحج و غيرها. و رواية «في العديد» لا بأس إن أوّلت بعديد الأعداء. و البداد، كسحاب: المبارزة فردا لفرد. و فى الحيوان: «النداد» .
[٧]نسب الشعر في الحيوان ٦: ١٩٥ إلى لبيد أيضا. و هو ملحقات ديوانه-