البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٠٨ - أبو مازن الأحدب
قال: ويلك، أنا و اللّه سكران ما أفهم عنك قليل و لا كثير[١]. فأعاد عليه القول فقال: سكران و اللّه، ليس أفهم عنك!و أصفق الباب في وجهه[٢]. فضحك جبل، فمرّ به الطائف فسأله عن شأنه، فضحك الطائف و شيّعه إلى أهله.
قال أبو الحسن[٣]: سقط أحدب في بئر فاستوت حدبته و صار آدر[٤]، فلما جاءه الناس يهنئونه قال: الذي جاء أشرّ من الذي ذهب[٥].
و وقع بين شيخ أحدب و بين رجل شرّ، فقال له الرجل: و اللّه لئن ركلت حدبتك هذه ركلة لأسوّينّا بظهرك!قال: و أمّك إنّك إذا لعظيم البركة! دخلت مع روح بن الطّائفية[٦]حمّام أفرادارين في قنطرة قرّة[٧] [١]يبدو أن الجاحظ يحكي كلام أبي مازن غير معرب. و انظر البخلاء ٣٣ حيث اعتذر عن أمثال هذه العبارات.
[٢]صفق الباب و أصفقه: أغلقه و رده.
[٣]أبو الحسن على بن محمد المدائني.
[٤]الحدبة، بالتحريك: موضع الحدب في الظهر الناتئ، و هو دخول الصدر و بروز الظهر. و الآدر من الأدرة، و هو انتفاخ الخصية، أو إصابتها بالفتق.
[٥]القصة في الحيوان ١: ١٧٧/٥: ٩، و عيون الأخبار ٣: ٤٨/٤: ٦٨.
و الرواية في جميعها: «شر من الذي ذهب» . و «أشرّ» هنا صحيحة فصيحة. و قرئ «سيعلمون غدا من الكذاب الأشرّ» ، بتضعيف الراء.
[٦]روح بن الطائفية، ذكره الجاحظ في الحيوان ٦: ٤٩٠-٤٩٣، و أنه كان عبدا لأخت أنس بن أبي شيخ كاتب البرامكة، و كانت المرأة قد فوّضت إليه كل شيء من أمرها.
[٧]في معجم ياقوت أن القرّة قرية قريبة من القادسية.