البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٧٣
و قال جحدر اللصّ[١]لعيّاش الضبّي[٢]:
أ عيّاش إذ وطّنت نفسك فاصطبر # غدا لملمّات: سبا و سعير[٣]
و أنت قطيع الرّجل تخطو على العصا # و كفّك من عظم اليمين جذير[٤]
و أحموقة وطنت نفسك خاليا # لها و حماقات الرجال كثير[٥]
-أبو قبيلة هم حيّ عظيم. و الخوص: جمع أخوص و خوصاء، و هو الغائر العين. و ذلك هنا من إجهادها في السير. و بدل هذا البيت في المراجع المتقدمة:
فلا خير في الدنيا و كانت حبيبة # إذا ما شمال فارقتها يمينها
[١]هو جحدر بن معاوية العكلي، أحد لصوص العرب الشعراء، كان لصا مبرّا فأخذه الحجاج و حبسه. و له في ذلك قصيدة رواها القالي في الأمالي ١: ٢٨١-٢٨٢. و انظر المؤتلف و المختلف ١١٠. و الجحدر، بالفتح: القصير.
[٢]في الأصل: «لعباس الضبي» ، تحريف. و في الشعر التالي «عياش» . على أن الشعر قد رواه المرزباني في معجمه ٢٧٩ منسوبا إلى ابن الطيلسان يردّ به على شعر قاله عيّاش، يخاطب ابن الطيلسان بقوله:
أ لم ترني بالدّير دير ابن عامر # زللت و زلاّت الرجال كثير
لقد طال ما وطّنت نفسي لما ترى # و قلبك يا ابن الطّيلسان يطير
[٣]أي تلك الملمّات هي السّباء و الأسر، ثم النار في الآخرة. و في معجم المرزباني:
فحظّك من بعد الممات سعير
[٤]جذير: مقطوع. و الجذر: القطع و الاستئصال. و في حد السرقة تقطع يمين السارق من الزّند، فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب. و انظر المغني لابن قدامه ٨:
٢٥٩.
[٥]يقال وطّن نفسه للأمر و على الأمر: حملها عليه بالتمهيد فتحمّلت و ذلّت. و في-