البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٦٧
باب من كان عرجه من قبل قطع رجله في الحرب و في غير ذلك
<و باب آخر> و نحن ذاكرون إن شاء اللّه كلّ من كان عرجه من قبل قطع رجله في الحرب و في غير ذلك، و كلّ أقطع و أحدب، و مقعد، و آدر، و أعسر، و أشباه ذلك.
و الأجذم و الأقطع سواء. قال عنترة:
فترى الذّباب بها يغنّي وحده # هزجا كفعل الشّارب المترنّم
غردا يحكّ ذراعه بذراعه # فعل المكبّ على يديه الأجذم[١]
يريد فعل الأجذم المكبّ على الزناد. و يريد المقطّع اليدين.
و من ذلك قول إياس بن غسّان التّغلبيّ، حين قطعت يده يوم البشر[٢]:
قد علمت قيس و نحن نعلم # أنّ الفتى يضرب و هو أجذم
يفور من بين تراقيه الدّم[٣]
[١]كذا وردت الرواية هنا. و المعروف في الرواية: «على الزناد الأجذم» ، و هي الواردة في الحيوان ٣: ١٢٧.
[٢]البشر: جبل يمتد من عرض إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية، و به واد لبني تغلب. و قد أوقع الجحاف بني حكيم السلمي وقعة عظيمة فيه ببني تغلب، و جعل يبقر بطون نساء التغلبيين. انظر لهذا اليوم معجم البلدان و ابن الأثير ٤: ٣١٩-٢٢٢ في حوادث سنة ٧٠، و الأغاني ١١: ٥٥-٦٠، و حواشي الحيوان ٣: ٤٢٣.
[٣]التراقي: جمع للتّرقوة بفتح التاء و ضم القاف، و هما ترقوتان: عظمان مشرفان بين ثغرة النحر و العاتق.