البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٥٦
و إليه مع الخزائن طرّا # نقمات الورى وقود الرّعال[١]
فغدا خامعا بوجه هشيم # و بساق كعود طلح بال[٢]
فهذا كلّه يدلّ على تفسير الأصمعيّ.
قال البطين[٣]:
أناس ترى الأفخاذ منهم بسوقها # مرادي سفين في البطائح تمهر[٤]
-في البيان ١: ٢٣ و ستة أخري في البيان ٣: ٣٥٦-٣٥٧. و الأعور هنا يريد به المسيح الدجّال، كما جاء في قوله في البيان ٣: ٣٥٦:
غير كفتي و من يلوذ بكفتي # فهم رهط الأعور الدجّال
و الأعور الدجال هو المسيح الدجال، سمّي مسيحا لأنه ممسوح العين، و سمي الدجّال لتمويهه على الناس و تلبيسه و تزيينه الباطل. و أنشدوا:
إذا المسيح يقتل المسيحا
هو عيسى بن مريم يقتل الدجال بنيزكه، و هو رمح قصير. اللسان (مسح، دجل) .
يشير الشميطي إلى بيان بأنه الأعور الدجال، و شبهه به في دجله، و يذكر ما كان يردده من أنه سيقتاد الخيل و يمتد سلطانه. و الضمر: الخيل الضامرة. و السعالي: جمع سعلاة، بالكسر، و هي أخبث الغيلان.
[١]النقمة، بفتح فكسر: النقمة و العقوبة. و الورى: الخلق، أى إن أمر العقاب سيكون موكولا إليه. و الرعال: جمع رعلة بالفتح، و هي القطعة من الخيل أو من الفرسان.
[٢]في الأصل: «مخا معا» ، صوابه في البيان و الحيوان و «بوجه هشيم» ، تطابق رواية البيان ٣: ٧٥. و في الحيوان: «بأيدي هشيم» . و الهشيم: الشجر اليابس البالي.
و الطلح: شجر من أعظم العضاه له أغصان طوال عظام، تنادي السماء من طولها.
[٣]سبقت ترجمته ص ١٤٢.
[٤]المرادىّ: جمع مردىّ، بضم الميم و تشديد الياء، و هي خشبة تكون في يد الملاّح يدفع بها السفينة. و البطائح: أرض واسعة بين واسط و البصرة. سميت بطائح لأنّ المياه تبطّحت فيها، أي سالت و اتسعت في الأرض. و انظر معجم البلدان في رسم (البطيحة) . تمهر: أراد تسبح. و الماهر: السابح المجيد. و منه قول الأعشى: -