البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٥٤
و أنشدني أبو الرّديني العكلي[١]:
فتى كان يعلو مفرق الحقّ قيله # إذا الخطباء الصّيد غضّل قيلها[٢]
يقول: إذا اعوج كلام الناس و زلّ عن الطريق علا كلامه مفرق الحق.
و بينا بيان سمعان[٣]في غرفة بالمدائن من أصحابه، و هو يخبرهم بما يكون من الملاحم، و مرّ به رجل أعور سكّير فقال: نعم و اللّه لا تنقضي الفتنة حتّى يملك هذا الأعور أعنّة الخيل، إذ[٤]أشرف رجل منهم فرأى رجلا على الباب في زيّ السّلطان، و كان الرجل رسول صاحب الخراج إلى ربّ الدار، و لم يكن رسول السّلطان إليهم، فقال المشرف: أتيتم! [١]سبقت ترجمته ص ٣٤٦.
[٢]الصيد: جمع أصيد، و هو الذي يرفع رأسه كبرا. و القيل: القول. عضل تعضيلا:
صعب و عسر، من قولهم: عضّلت الحامل و أعضلت، إذا صعب خروج ولدها. و البيت في البيان ١: ١٣١.
[٣]بيان بفتح الباء و الياء الخفيفة. و سمعان بكسر السين. و هو بيان بن سمعان التميمي، من الغلاة المارقين، زعم أنه هو المذكور في القرآن: (هََذََا بَيََانٌ لِلنََّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) ، و كان يزعم أنه يعرف الاسم الأعظم، و أنّه يهزم به العساكر. و قد ظهر في زمن خالد بن عبد اللّه القسري، و رفع خبره إليه زمان ولايته على العراق، فاحتال على بيان حتّى ظفر به و أحرقه، و ذلك في سنة ١١٩. الفرق بين الفرق ٢٢٨، و تاريخ الطبري ٧: ١٢٩، و لسان الميزان ٢: ٦٩. و قيل إنّه صلبه هو و المغيرة بن سعيد العجلي، كما في عيون الأخبار ٢: ١٤٨ حيث أنشد قول الشاعر:
طال التجاوز من بيان واقفا # و من المغيرة عند جذع العاشر
و قد أفضت القول فيه في معجمي (معجم الفرق الإسلامية المخطوط) .
[٤]في الأصل: «إذا» .