البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٥٢ - محمد بن ثابت، مولى نصير ٤
أ زحنة عنّي تطردين تبدّدت # بلحمك طير طرن كلّ مطير[١]
قفي لا تزلي زلّة ليس بعدها # جبور و زلاّت النساء كثير[٢]
فإنّي و إيّاه كرجلي نعامة # على كلّ حال من غنى و فقير[٣]
[١]في الأصل: «ففي» ، صوابه في المراجع السالفة الذكر. تبددت: تفرقت.
و المعنى: كثر نزول الطير على هذه المرأة لتطعم من لحمها ثم تتفرق في جهات شتى. تمنى لها القتل.
[٢]الجبور: إصلاح العظم الكسير. يقال جبره جبرا و جبورا، فانجبر، و اجتبر، و تجبّر. و في هذا البيت إقواء.
[٣]روى هذا البيت وحده ابن قتيبة في المعاني ٣٣٥، و عيون الأخبار ٢: ٨٥ برواية:
«على ما بنا من ذي غنى و فقير» فيهما. و هذه لا قول فيها. و قد أثار العلماء القول في أسلوب رواية «على كل حال من غني و فقير» ، و عللوا صحته بأن المصادر و الأسماء يستعمل كل منهما موضع الآخر فالفقير بمعنى الفقر. و قال ابن قتيبة في تفسيره: «ابن الأعرابي: كل طائر إذا كسرت إحدى رجليه أو قطعت تحامل على الأخرى خلا النعام، فإنه متى كسرت إحدى رجليه جثم و لم يتحامل بواحدة. فأخبر أنه و أخاه كذلك، إذا أصاب أحدهما شيء بطل الآخر» . .