البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٤٤ - أبو مالك الأعرج الشاعر ٣
و صار أكلا دائما و شخّا[١] # تحت رواق البيت يغشى الدّخّا[٢]
و قال بعض الشيوخ في انحناء ظهره:
لما رأت في ظهري انحناء # و المشي بعد قعس إجناء[٣]
أجلت و كان حبّها إجلاء # و جعلت ثلثي غبوقي ماء[٤]
ثم تقول من بعيد هاء[٥] # دحرجة إن شئت أو إلقاء[٦]
ثم تمنّى أن يكون داء[٧] # لا جعل اللّه لها شفاء
و قال حميد بن مالك الأرقط[٨]، يصف أنوف ضيفانه بأنها -الدمع. و يروى: «و اطلخّ ماء عينه» . لخّت العين: كثرت دموعها و غلظت أجفانها، أو رمدت.
[١]في الأصل: «و صارا دائما» و تصحيحه و إكماله في ضوء المراجع المتقدمة. و في أمالي الزجاجي: «و كان أكلا كله» . و في أمالي ثعلب و الخزانة: «و كان أكلا قاعدا» . شخ الشيخ ببوله: لم يقدر أن يحبسه فغلبه.
[٢]الدخ، بالضم: الدخان. قال الزجاجي: يقول: يغشي التنّور فيقول أطعموني:
[٣]الرجز في أمالي الزجاجي ١٨٦. و القعس: خروج الصدر و دخول الظهر، نقيض الحدب. و الإجناء: الإكباب. و في الأصل: «إجياء» صوابه في الأمالي.
[٤]في أمالي الزجاجي: «نصف غبوقي. و الغبوق: الشرب بالعشي، و خصّ به بعضهم اللبن المشروب. أراد أنها مزجت له اللبن استهانة به» .
[٥]هاء، بالفتح: كلمة تستعمل عند المناولة.
[٦]هذا الشطر و الشطر بعده و الشطر السابق لهما في مجالس ثعلب ١٤٦ بهذه الصورة:
دحرجة إن شئت أو إلقايا # ثم تقول من بعيد هايا
ثم تعود بعد ذاك دايا
شاهدا لقلب الهمزة ياء.
[٧]تمنى، أي تتمني هي، فحذف إحدى التاءين.
[٨]حميد بن مالك بن ربعي بن مخاشن بن قيس بن نضلة التميمي، الملقّب بالأرقط-