البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٤
إبليس بشىء من الصّواب، و إنّما أراد ذمّ الذين كثرت ذنوبهم حتّى طرّقوا على أنفسهم سوء الظنّ، فصار كلّ من ظنّ بهم سوءا يصير ظنّه موافقا للذي يحاولون، و الذي هم فاعلون[١].
فاطلب العلم على تنزيل المراتب، و على ترتيب المقدّمات، و ليكن لتدبيرك نطاق، فإنّه أمان من الخطأ، و للذي تعتقد رباط؛ فإنّه لا بدّ للبنيان من قواعد.
و ليكن أحب العلم إليك أطوعه للّه، فإن لم تفعل فأكسبه للحال الجميلة.
و الذي لا بدّ للشّريف من معرفته علم الأخبار، و معرفة علل النحو.
و لو لا أنّ الذي أكتبه لك مجانب لطرق الهيثم، و خارج ممّا يشتهيه الرّيض المتكلّف الملول[٢]، و أنّه كتاب جدّ غير هزل، لما كتبته لك. و باللّه التوفيق.
قال الهيثم بن عديّ: العرج الأشراف: أبو طالب بن عبد المطّلب، معاذ بن جبل. عبد اللّه بن جدعان. الحارث بن أبى شمر. الحوفزان بن شريك. عمرو بن الجموح الأنصاري. الرّبيع بن مسعود الكلبي. عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. و ذكر القعقاع بن سويد المنقريّ[٣]، و سليمان بن كيسان الكلبيّ. لم يك ذكر غير هؤلاء.
[١]في الأصل: «للذين يحاولون و الذين هم فاعلون» .
[٢]الرّيّض: الغلام أول ما يراض و يعنى بأدبه و تطويعه.
[٣]القعقاع بن سويد المنقري: أحد ولاة سجستان في الدولة الأموية. انظر الأغاني ١٠: ١٠٦، ١٠٩.