البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٢٩ - معاذ بن جبل ٢
صار له حاضبا فوا حزنا # لو عزّ هذا التّمير ما حضبا[١]
و مثله ما خبّرني به أبو عبّاد النّميري، و اسم أبي عبّاد مروان[٢]، قال: كنت و أنا غلام أشتهي الصّعتريّة و المواثبة، و التّكاتف و التّشالّ[٣]، و تعقيف الأصابع إذا تكلّمت، فصرت و اللّه كأنّي أفرغت في ذلك القالب إفراغا، فلمّا عقلت احتجت إلى أن أستوي فما أجابتني الطبيعة، و لا أجابتني تلك الجوارح إلاّ بشدّة الاستكراه، و بقيت و اللّه خنصر أصابعي ما تنبسط إلاّ بأن أمدّها، و متى تركتها عادت معقّفة.
و أبو عبّاد هو الذي يقول لمّا وجّهه بعض العمّال في السّعاية، و حفظ البيدر و ما فيه[٤]، فقال:
كنت بازا أضرب الكر # كيّ و الطّير العظاما[٥]
-
و كل نكش بالكشح مغترف # أصبح نحوى مواجرا ذربا
[١]كذا وردت «حاضبا» بعلامة الإهمال تحت الحاء. يقال حضب النار، إذا خبت فألقى عليها الحطب لتتّقد.
[٢]هو أبو عباد مروان الكاتب، كاتب أحمد بن أبي خالد، أحد ولاة المأمون. و قد أورد الجاحظ له أخبارا و أقوالا طريفة و أشعارا في الحيوان ٢: ١٩٣، ٣٣٧، ٣٣٨/٥:
١٤٠، ٢٨٨، ٥٩٩، ٦٠٠، و البيان ٢: ٤١، ٩١.
[٣]يراد بالتكاتف هنا التخلع الذي سبقت الإشارة إليه. و التشالّ: تصنع الشلل، كما سبق.
[٤]الخبر مفصل في الحيوان ٥: ٥٩٩ و فيه أنه أتى باب بعض العمال، يسأله شيئا من عمل السلطان، فبعثه إلى أستقانا، فسرقوا كلّ شيء في البيدر و هو لا يشعر، فعاتبه في ذلك، فكتب إليه أبو عباد هذا الشعر التالي. و الخبر كذلك مع تشويه في محاضرات الراغب: ١:
٨٧.
[٥]في الأصل: «بازى» ، صوابه في الحيوان.