البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٢
الخطاء[١]و للّجاج، و أن يكون ثبات عزمه على إمضاء الخطأ كثبوت عزمه على إمضاء الصّواب النافع.
و الذهول عن العواقب مقرون باللجاج، و ضعف العقدة مقرون بالبدوات.
قيل لبعض العلماء: من أسوأ الناس حالا؟قال: من لا يثق بأحد لسوء ظنّه، و لا يثق به أحد لسوء فعله.
و قال عمر بن الخطاب: لن ينتفع بعقله حتّى ينتفع بظنّه.
و قال محمد بن حرب[٢]: صواب الظنّ الباب الأكبر من الفراسة.
و قال بلعاء بن قيس[٣]:
و أبغى صواب الظنّ أعلم أنّه # إذا طاش ظنّ المرء طاشت مقادره[٤]
أ لا تراهم يمدحون ضربا من الظّنّ، و يذمّون ضربا آخر.
[١]الخطاء، بالمد: لغة في الخطأ و للجاحظ و لوع باستعماله. انظر رسائل الجاحظ ١: ٣٥٣/٣: ٥٨، ١٣٣، ٢٦١، ٢٩٩/٤: ١٢٨.
[٢]هو أبو علي محمد بن حرب الهلالي، كان من أعلام متكلمي الخوارج، و كان من البلغاء الأنبياء، و كتب للأمين. انظر الفهرست ٢٥٨ و البيان ٢: ٧٤، ٧٧، ١١٥، ١٧٩، ٢٥٧/٣: ٢١٦.
[٣]كان أبو مساحق بلعاء بن قيس اليعمري، رأس بني كنانة في أكثر حروبهم و مغازيهم.
و هو شاعر محسن، و قد قال فى كل فن أشعارا جيادا. المؤتلف ١٠٦. و مات بلعاء قبل يوم الحريرة، و هو اليوم الخامس من أيام الفجار. العقد ٥: ٣٥٨-٢٥٩. و الحريرة، بالحاء المهملة و التصغير: موضع بين الأبواء و مكة.
[٤]الحيوان ٣: ٦١ و فصل المقال ١٤٤. و مع بيتين آخرين في مجموعة المعاني ٢٢.
و أنشده في عيون الأخبار ١: ٣٥ بدون نسبة. و نسب في حماسة البحترى ٤٠٣ إلى عفرس ابن جبهة الكلبي. و المقادر: من قولهم قدرت لأمر كذا أقدر له، إذا نظرت فيه و دبّرته و قايسته.